أرتبط سؤال الهوية بظاهرة التغير التي شهدها عالمنا ومجتمعاتنا العربية، كما يعد واحداً من المخاوف والأسئلة والأحكام التي ارتبطت بظاهرة العولمة وتأثيراتها، وهذا ما تسعى الورقة إلى بحثه في علاقته بالأطفال والشباب، باعتبارهم أكثر الفئات في المجتمع، معاناة وتأثراً بنتائج التغيرات والتحولات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية التي يمر بها المجتمع.
حيث يشير النقيب بأن "الثورة في الثقافة و المعلومات وفي أنماط الاستهلاك التي أدخلتها الحداثة في مجتمعاتنا العربية قد أفرزت ثورة صامته في القيم والاتجاهات وفي المهارات التي يحتاجها الفرد. ومن نتائج هذه الثورة الصامته التي أربكت المنظومة التقليدية وأدخلت الفزع على قيمها، إن الشاب العربي المعاصر فقد الثوابت التي يبنى بواسطته هويته، ذلك أن الهوية تحتاج إلى مراجع ثقافية وقيمية واضحة وثابته، يعتمدها الفرد لبناء شخصيته.(2)
وفي هذا السياق أهتم علماء العلوم الإجتماعية بموضوع الانتماء في الآونة الأخيرة، ويرى الجوهري أن من أبرز اسباب هذا الاهتمام العلمي بموضوع الانتماء للنشئ والشباب يتمثل فى الاتى:
التقدم التكنولوجى الهائل الذى يعيشه العالم خاصه فى مجالات الاتصالات والمواصلات مما يعني قدرة بعض النظم والدول على التاثير الفكري والثقافي في ناشئه وشباب الدول الاخرى.
ان العالم يتجه اكثر واكثر الى الديمقراطيه، وهذا يفترض على الدول الاهتمام بالتربيه السياسيه للشباب ويعتبرموضوع الانتماء من ابرز الموضوعات في مجال التربيه السياسيه .
لم يعد الصراع بين الدول صراعاً عسكرياً مسلحاً بقدر ما اصبح صراعاً حضارياً وثقافياً وسياسياً، ويأتي الاستقطاب الثقافى والفكري والسياسي في مقدمة ذلك الصراع، ومن ثم اهتمت الدول بالعمل على تحصين شبابها وتأهيلهم سياسياُ ضد محاولات الغزو والاستقطاب الخارجي ، وكذا تأكيداً للهويه الوطنيه وتعميقاً للانتماء والولاء.
احدثت التغيرات السريعة وغير المسبوقة في المجتمعات المعاصرة بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، في تلك المجتمعات خاصة وان التغييرات التي حدثت وما تزال تحدث لم تكن متوازنة ومتدرجة من ناحيه ولم يكن بعضها مخططاً تخطيطاً دقيقاً من ناحية أخرى، وكان لذلك كله أثاره السلبيه على الاطفال والشباب بصفة خاصة، تمثلت في زعزعة الانتماء للوطن واضعافه لدى بعض الناشئة من شرائح المجتمع المختلفة.
أكدت الكثير من الدراسات ان هناك علاقة ايجابيه بين درجة الانتماء لدى المواطنين وبين معدلات التنميه وتقدم المجتمع، أي انه كلما زادت درجه معدلات الانتماء لدى المواطنين في اي مجتمع زادت معدلات التنمية وتقدم ذلك المجتمع.
بروز فكر العولمه وانتشار بعض آثارها وما يتوقع لها من محاوله السيطره بل والهيمنة على العديد من المجالات الاقتصادية والاعلامية والسياسية والثقافية بل والاجتماعية (3)
ويرى علي أسعد أن الانسان العربي المعاصر يعاني ازمة هوية وانتماء تتصف بطابعي العمق والشمول.. وتعود هذه الازمه الى وجود الانسان العربى في ظل كيانات اجتماعية متعدده ومتعارضة، تبدأ بالقبيلة والطائفة حيناً، وتنتهي بالدين والقومية احياناً . فالوطن العربي كيان مركب معقد، تتداخل فيه عناصر الولاءات المحليه بالولاءات الوطنيه، ولا تتطابق فيه حدود الجغرافيا مع حدود المشاعر، ولا حدود السياسه مع حدود الأمة. وبالتالي فإن تعددية الانتماء وتناقضاته تؤدي إلى حالة من الانشطار في الهوية الاجتماعية ، والى حالة من التمزق الوجداني الداخلي عند الانسان العربي الذي تتخاطفه، وفي الآن الواحد ، مشاعر انتماء اجتماعيه متعارضة ومتنافره في مختلف المستويات والاتجاهات.(4)
وتشكل العولمه أحد التحديات التى تقف امام بناء المجتمعات التقليديه، ومن هذه التحديات انها تعمل على تغريب الثقافات الوطنيه من خلال آليات اصبحت اكثر قوة مثل وسائل الاعلام والتقنيه الحديثه واحتكارها على مستوى المعرفه وعلى مستوى المستقبل كما انها توظف العلم للاختراق الثقافى والهيمنه على الثقافات التقليديه بهدف طمس هوية الشعوب، وقد تعددت آليات هذه الهيمنه كماً وكيفاً بين ثقافه قوميه وأخرى.(5)
وتوثر العولمه ايضاُ في كافة الانساق، كما انها ديناميكة موضوعيه تدفع جميع المجتمعات المعاصره الى اعادة هيكله متعدده الابعاد والمستويات والوتائر لقيمها وهياكلها ونظمها وقوانينها ومؤسساتها، حيث غيرت ديناميكيتها مضامين مفاهيم ومسلمات كثيرة موروثه عن قرون النهضه الصناعيه وعملية التحديث الموروثه عن عهد الانوار الاوروبيه ومسلمات الدوله القوميه الحديثة، مثل مفاهيم الدوله والهويه والديمقراطيه والحدود والسيادة والاقتصاد والعمل والقيمه .. الخ (6)
أولاُ : قراءة موجزة في مفاهيم الهوية والانتماء.
يتشاكل مفهوما الهوية والانتماء في تقاطعات عدة تطرح منذ زمن بعيد على بساط البحث العلمي، اذ غالباً ما يستخدم احدهما في مكان الاخر في الادبيات الاجتماعيه المعاصرة ، فاشكالية الهوية والانتماء تطرح بين القضايا الساخنة في المجتمع العربى المعاصر، وفي هذه الورقه سنعرض للمفاهيم كالتالي :
مفهوم الهوية
على الرغم من ان مصطلح الهويه ذو تاريخ طويل، اذ انه مشتق من الجذر اللاتينى Idem الذي يدل على التوحد والاستمرارية، الا انه لم يصبح متداولاً الا خلال القرن العشرين فقط.
ويرى كثيرون من المفكرين صعوبه فى تعريف الهويه، وليس غريباً ان يعلن فريجه (Gottlob frege) بأن المفهوم لا يقبل التعريف ، وذلك لأن كل تعريف هو هوية بحد ذاته ، فالهويه مفهوم انطولوجي وجودي يمتلك خاصيه سحريه تؤهله للظهور فى مختلف المقولات المعرفيه، وهو يتمتع بدرجة عاليه من العموميه والتجريد تفوق مختلف المفاهيم الاخرى المتجانسه والمقابله له، ومع ذلك كله وعلى الرغم من الغموض الذي يلف مفهوم الهوية ويحيط به ، يمتلك هذا المفهوم طاقه كشفيه لفهم العالم بما يشتمل عليه من كينونات الأنا والآخر.(7)
ويتفق مصطفى حجازي مع اشكاليه الهوية، حيث يرى بأنها ليست معطى نهائى مكتمل الصورة، ولا هو مفهوم محدد، بل ان الهوية تنطوي على عناصر متفاعله واحياناً متناقضه، وهي كثيرة التشابك والتعقيد ، ومع ذلك فانها وجه يمكن التعرف عليه من قسماته الاولى.(8)
واسم الهوية فى اللغه ليس عربياً فى اصله وانما اضطر اليه بعض المترجمين ، فاشتق هذا الاسم من حرف الرباط، والذي يعني عند العرب على ارتباط المحمول بالموضوع فى جوهره، وهو حرف "هو" ولفظ الهوية مشتق من اصل لاتيني (Idem) يقابل مصطلح الهويه كلمه Identity فى الانجليزيه، وهو يعنى الشئ نفسه samenesse ، او الشيء الذي هو عليه.
وأُستعملت الهوية في اللغه العربية من مصدر مركب من "هو" ضمير الغائب المعرف بأداة التعريف "الـ" ومن اللاحقة المتمثلة في الـ "ي" المشدَّدة وعلامة التأنيث اي "هـ".
ويلاحظ ان فلاسفتنا العرب القدامى (الفارابي ،الكندي، ابن رشد، ابن سينا) قد استعملوا لفظ هوية ، المنحوتة من الضمير (هو) بوصفه مقابلاً للفظة "أستين" في اليوناني للدلالة على وجوه المعنى الذي أقره أرسطو لمفهوم الوجود.(9)
ويشير مجدي عبد الحافظ إلى أن مفهوم الهوية مفهوم غربي لم تعرفه لغتنا العربية إلا حديثاً، فبالبحث المتأني في معاجمنا إذ لايعدو الشرح على أن تكون الهوية مستقاة من الفعل (هوى) أي يسقط من عل، أو أن يكون معناها البئر البعيد القعر. وان بداية انتشار مفهوم الهوية يعود إلى الفكر العربي الحديث مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، في غمار الترجمات التي بدأت تتراكم، ومع بداية استخدام مصطلح (الجامعة العربية) لدى أديب اسحاق، ويشير إلى أن أول من أستخدم مصطلح الهوية هو سلامة موسى نقلها عن إبراهيم اليازجي، وهو واحد من منظومة المصطلحات (الحرية، والأمة، والقومية، والمساواة، والوطن، والوطنية، والثورة ... إلخ)، التي شارك سلامة موسى في التعريف بها، إذ كانت تعبر عن ديناميكية الحراك الاجتماعي في الغرب، وحركة الصعود المجتمعي غير المسبوقة، خاصة بعد ظهور الدول القومية والحدود السياسية الفاصلة بين الدول. (10)
وعبر عدد من الباحثين عن صعوبة تحديد مفهوم الهوية، وارتبطت هذه الصعوبات لأن لفظة (الهوية) "حمالة أوجه"، فهي تقال على معان عدة، كما أنها شهدت تغيراً طرأ على معناها فلم تعد منذ انبلاج العصر الحديث ترتبط بدلالات انطولوجيه بل اضحت مفهوما ابستمولوجيا وانتروبولوجيا، كما ان التطور الدلالى لها اعطاه البعد الاجتماعي ، فالهويات تكتسب عبر التنشئة الاجتماعية، وهى تنتج ويعاد انتاجها خلال التفاعل السوسيولوجي.
كما ترتبط بالهوية موضوعات عديدة بدرجة عاليه من التعقيد لما تتضمنه الهوية من تشعبات داخليه يثيرمنها مزيداُ من التساؤلات .وتتداخل هنا الافتراضات المختلفة حول اي المقومات ،عرقيه، دينية، لغويه، اثنيه ومواطنه لها شرعية تشكيل هوية ما.
وكذلك ايضا فان الاختلاف فى مقارنة مفهوم الهوية يتعدد ايضا باختلاف الفروع المعرفية التى تتم مقارنتها وفقا (الفلسفة، المنطق، التاريخ، علم اجتماع،علم نفس، سياسه، انتروبولوجيه-وغيرها).
ويعرف المفكر الفرنسي اليكس ميكشيللى، الهوية بأنها: منظومة متكامله من المعطيات المادية والنفسيه والمعنويه والاجتماعيه تنطوي على نسق من عمليات التكامل المعرفي وتتميز بوحدتها التي تتجسد في الروح الداخليه التي تنطوى على خاصية الاحساس بالهوية والشعور بها. فالهوية هي وحدة من المشاعر الداخلية التي تتمثل في الشعور بالاستمراريه والتمايز والديمومه والجهد المركزي.وهذا يعنى ان الهوية هي وحدة من العناصر الماديه والنفسيه المتكاملة التى تجعل الشخص يتمايز مما سواه ويشعر بوحدته الذاتيه(11)
ويرى سعد الدين ان الهوية تنطوي في الاساس على معاني رمزية وروحية وحضارية جماعية تعطى الفرد الاحساس بالانتماء الى جسم اكبر، وتخلق لديه الولاء والاعتزاز بهذا الجسم الاكبر(12)
ويشير عبد الحافظ للهويه بارتباطها بالمعاصرة، حيث يشير إلى ان الهوية هى مجموعة القيم والعناصر والسمات التى تجمعت عبر العيش فى مكان وزمان واحد ، ورسخت الى حد ما ، بعد ان تفاعلت فيما بينها، وتفتق عنها شكل أخير وليس نهائي، وهو ما يميز مجموعة اجتماعية ما، تشعر فيما بينها بشرف هذا الانتماء.والموقف من الهوية موقف معاصر يرتبط بوجودنا وخياراتنا ومصالحنا الآنيه (13)
ويجمع حليم بركات بين وعي الذات والسمات والمصالح المشتركه وغيرها من العناصر في تعريفه، الذي ستعتمد عليه الورقه الحاليه ، حيث يشير بأن "الهوية هي وعي الذات والمصير التاريخي الواحد، من موقع الحيز المادى والروحى الذى يشغله فى البنيه الاجتماعيه، وبفعل السمات والمصالح المشتركه التي تحدد توجهات الناس واهدافهم لانفسهم ولغيرهم، وتدفعهم إلى العمل معا في تثبيت وجودهم والمحافظه على منجزاتهم وتحسين وضعهم وموقعهم في التاريخ ، الهوية من حيث كونها امراً موضوعياً وذاتياً معاً ، وهي وعي الانسان واحساسه بانتمائه الى مجتمع أو أمه أو جماعة أو طبقة في اطار الانسانى العام.انها معرفتنا، واين نحن ، ومن اين اتينا وإلى اين نمضى، وبما نريد لأنفسنا وللاخرين، ونمضى بموقعنا في خريطة العلاقات والتناقضات والصراعات القائمه(14).
ب) مفهوم الانتماء
يعد الانتماء مفهوما فلسفياً دينامياً ُ، لا يمكن إدراكه الا في ضوء مرحلة تاريخيه بعينها، وفى اطار اجتماعى بذاته ، فهو نتاج للعديد من المعطيات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية فى المجتمع ، كما انه مفهوم نفسى ذو بعد اجتماعى، وبافتقاده يشعر المرء بالعزله والغربة ، ويعتريه القلق والضيق وتنتابه المشكلات النفسية والاجتماعية التى لها تأثيرها على وحدة المجتمع وتماسكه.
وتتعدد الاستخدامات المرادفه لكلمه "الانتماء" ،وتستخدم احياناً بمعنى الهوية، واحياناً أخرى مرادفه لكلمة الولاء، واحياناً ثالثه الانتساب ، واحيانا رابعه تستخدم بمعنى التوحد والاندماج ..وغيرها.
وتأتي هذه الاختلافات تبعا لما أوردته قواميس اللغه بمختلف اللغات، ويرجع مختار الصحاح الانتماء إلى اصل الفعل (نمى) ويقال نما الحديث إلى فلان اى اسنده له ورفعه، ونمى الرجل إلى أبيه اي نسبه، وقد اتفق معه في المعنى نفسه معجم لسان العرب الذى يرده "إلى الفعل نمى" ، والنماء بمعنى الزياده ، وانمتيه اي عزوته ونسبته ، وانتمى هو اليه، انتسب، وفى الحديث انتمى إلى غير مواليه، اى انتسب اليهم ومال وصار معروفاُ لهم ، ويقال نماه إلى جده، ارتفع اليه في النسب ، اي رفع اليه نسبه15.
ويعرف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيه الإنتماء بأنه ارتباط الفرد بجماعه ويسعى إلى ان تكون عادة جماعه قوية، يتقمص شخصيتها ويوجد نفسه بها(كالاسره،النادى،الشركه... الخ)
وقد اتفقت معه في المعنى نفسه موسوعة علم النفس، التي اتخذت من "التوحد دلاله على تمثل الفرد جماعته وانتمائه لها، على ان يتوفر له الاحساس بالامان والرضا والفخر والاعتزاز بها.
وعلى الرغم من اختلاف الاراء حول الانتماء ما بين كونه اتجاهاً أو شعوراً واحساساً أو كونه حاجه اساسيه نفسية ، أو كونه دافعاً وميلاً، الا انها جميعاُ تؤكد استحالة حياة الفرد بلا انتماء، ذلك الانتماء الذي يبدأ صغيرا بهدف اشباع حاجه الانسان الضروريه منذ ميلاده ، وينمو هذا الانتماء بنمو ونضج الفرد، الى ان يصبح انتماء للمجتمع الكبير الذي عليه ان يشبع حاجات افراده .ولا يمكن ان يحقق للانسان الشعور بالامن والحب والصداقة الا من خلال الجماعة، فالسلوك الانساني لا يكتسب معناه الا في موقف اجتماعي، وتقدم الجماعة للفرد مواقف عديده يستطيع ان يظهر فيها مهاراته وقدراته ويتوقف شعور الفرد بالرضا الذى يستمده من انتمائه للجماعه من الفرص المتاحه له كي يلعب دوره بوصفه عضوا من اعضائها، كما أن توحد الفرد بالجماعة يحقق له المكانة والأمن والقوة وقد يكون لهذه الاشياء قيمة أكبر ،اذا ما فشل الفرد الوصول اليها بمفرده.16
والإنتماء مفهوم نفسى ،اجتماعي، فلسفي، وهو نتاج العملية الجدلية التبادليه بين الفرد والمجتمع أو الجماعه التي يفضلها المنتمي ،والانتماء يدعم الهوية باعتبارها الادراك الداخلي الذاتي للفرد،محددة بعوامل خارجيه يدعمها المجتمع، والانتماء هو الشعور بهذه العوامل ،ويترجم من خلال افعال وسلوك تتسم بالولاء لجماعة الانتماء أو المجتمع.
وللانتماء ابعاداُ عديده، يمكننا هنا التركيز على اهمها لتوافقها مع هدف الورقه، وهي
- الهويه identity
يسعى الانتماء إلى توطيد الهويه ، وهى فى المقابل دليل على وجوده ،ومن ثم تبرز سلوكيات الافراد كمؤشرات للتعبير عن الهويه وبالتالى الانتماء.
- الجماعيه collectivism
ان الروابط الانتمائيه تؤكد على الميل نحو الجماعة ،ويعبر عنها بتوحد الافراد مع الهدف العام للجماعه التى ينتمون اليها، وتؤكد الجماعيه على كل من التكافل والتماسك، وتعزز الجماعيه كل من الميل إلى المحبه والتفاعل الاجتماعى، وجميعها تسهم فى تقويه الانتماء.
- الولاء : Loyalty
يعد الولاء جوهر الالتزام، ويدعم الهوية الذاتية ، ويقوي الجماعية، ويدعو إلى تأييد الفرد لجماعته ويشير إلى مدى الانتماء اليها.
- الالتزام obligation
يعنى الالتزام التمسك بالنظم والمعايير الاجتماعية، وهنا تؤكد الجماعه على الانسجام والتناغم والاجماع ، ولذا فانها تولد اتجاهاً نحو الالتزام بمعايير الجماعة تجنباُ للنزاع.
- التواد:
ويعنى الحاجه إلى الانضمام أو العشرة، وهو من أهم الدوافع الانسانية الاساسية لتكوين العلاقات والروابط والصداقات.
- الديمقراطيه:
هى أحد اساليب التفكير والسلوك التي تعزز التقدير لقدرات الفرد وامكاناته مع مراعاه الفروق الضروريه، وتكافؤ الفرص، والحريه الشخصية، وكذلك شعور الفرد بالحاجه إلى التفاهم مع الاخرين، والقدرة عن التعبير سواء بالنقد أو المشاركة الفعالة،.. وغيرها من الجوانب التى تمنع الديكتاتورية، وتعزز قيم الديمقراطيه بالتالى انتماء الفرد للجماعة.
وهناك تصنيفات مختلفة لجماعات الانتماء، بحيث يمكن تصنيفها وفقاًُ للشكل، كما يمكن تصنيفها وفقاُ لفترة دوامها، أو وفقاُ لقوة العلاقات المتبادلة بين افرادها، أو وفقاُ لطبيعة اتجاه تلك العلاقات ايجاباً أو سالباً.
ثانياً: العولمة .. وسؤال الهوية :
لقد ترسخ مفهوم العولمة ( Globalization ) في حقل الإقتصاد والعلاقات الدولية ، ليخرج بعدها ، منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي الى حقول العلوم الإنسانية الأخرى .وتؤلف العولمة كل العمليات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي تجرى خارج سيطرة الدولة القومية بوصفها وحدة للتحكم ، بعد أن كانت هذه العمليات تنطلق أساساً من الدول القومية بإعتبارها المرجع والإطار المقرر . وان بدء هذه العمليات بالخروج عن الإطار القومى الى اطار يتجاوزه هو الذي حتم ابتداع مفهوم العولمة ( أو الكونية ).17
ويعرف اسماعيل صبري العولمة بكونها " التداخل الواضح لأمور الإقتصاد والإجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو الانتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة دون حاجة الى إجراءات حكومية ..18 ، ويتفق برهان غليون بشأن آلية التوحيد التى تفرضها العولمة فيرى أنها تعنى خضوع البشرية لتاريخية واحدة ، أى أنها تجرى فى مكانية ثقافية وإجتماعية وسياسية موحدة أو فى طريقها للتوحيد.19
ولايزال الجدل حول العولمة مستمراً بشأن علاقتها بالمراحل السابقة ، وبين مؤيد ومعارض وبين متفائل ومتشائم ولا تختلف شعوب العالم العربى والإسلامى في مواجهة ظاهرة العولمة عن بقية شعوب الأرض ، إذ يعتبرها البعض ظاهرة تاريخية كبرى ، ومازالوا منهمكين فى استيعابها وفهم مخاطرها ، والتعرف الى آلياتها ووسائلها ومحاولة التنبؤ بنتائجها، ويجاري العرب غيرهم من الأمم في الإنقسام إزاء هذه الظاهرة بين مؤيد لها مستعد للتكيف معها ، وبين رافض لها معتبراً إياها إحدى الاعيب الإمبريالية العالمية ، ومستعد للنضال ضدها.
وأياً كانت الأراء بشأن جذور العولمة وتوجهاتها ، الاأن ثمة تقارباً بأن ظاهرة العولمة هزت عدد من الأسس والمقومات التي اعتمدت عليها الدول كالسيادة والأمن القومي ، كما قلصت العولمة من شأن " المواطنة " وأعلت من شأن " الفردية " التى تتجاوز الإقليمية أو الوطنية وباتت الديمقراطية وحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية شأناً دولياً ولا تنحصر في السياسة الداخلية .
وبتحليل عملية العولمة يمكن استخلاص توجهاتها وتأثيراتها فى التالى :
- ربط العولمة بتدويل الاقتصاد، حيث العمل على توجيه اسواق الانتاج أو الاستهلاك وربط مصالح الفئات الاكثر اهتماماً ونشاطاً بالعملية الاقتصادية.
- دور الإقتصاد في التأثير على عمل ومواقف العملية السياسية – خاصة في المجتمعات التقليدية ، وغيرها من عمليات مجتمعية ، كتحويل النمط التقليدى الذي يعتمد على العمليات السياسية في الحكم الى نمط تتحكم فيه مسارات العملية الإقتصادية الموجهة من الخارج ( إتفاقيات الجات ، النظام الشرق أوسطى – وغيرها ).
- ربط أجزاء العالم بروابط عدة جعلت بالإمكان القول أن العالم أصبح قرية كونية صغيرة وتخضع لشروط الدول الكبرى ( المراكز الرأسمالية ).
- بلورة ثقافة عالمية تتسم بسمات خاصة تستفيد منها الفئات المسيطرة على العمليات الإقتصادية والسياسية والإعلامية ، ولا شك أن ذلك من شأنه تشكيل الوعى الثقافى وفرض النماذج والفلسفات الغربية.
- تراجع دور العملية الثقافية والإجتماعية فى المجتمعات التقليدية والنامية ، مما يجعلها عرضة للتأثيرات الخارجية .
- التحكم عن بعد من قبل النخبة العالمية فى مجرى الأمور فى الدول الأقل قدرة على الصمود ومواجهة التحديات.
- إحياء الثقافات المحلية ( ثقافات الأقليات ) ، والبدء فى بلورة ثقافة عالمية على حساب الثقافة الوطنية ، ولا شك أن حركات التطرف بكل أشكالها هي نتاج لآليات الهيمنة الرأسمالية وتشجيعها لإعادة هذه الثقافات المحلية المتعارضة .
- العمل على ابراز قيادة عالمية تستحوذ على النفوذ والقوة ، وتتحكم فى أضخم أدوات التغيير المطلوبة لترسيخ قيم عالمية رأسمالية ، وهذه النخبة سوف تكون من الصفوة الإقتصادية فى العالم.
ومع افتراض أن ما تم عرضه هو خليط متكامل من خصائص العولمة وآليات الهيمنة الموجهة الى الدول خارج نطاق الرأسمالية بل وداخلها أيضاً ، ومن المفترض أن هذه العولمة تؤدي الى التوحيد لا الى التفكك ، الا أن الشواهد التاريخية تبرز عكس ذلك تماماً ، حيث ظهرت النزعات القومية كرد فعل لعملية العولمة ، ودفاعاً عن الهوية والإنتماء الوطني ، أو دفاعاً عن مصالح قومية ، أو دفاعاً عن انتماء ديني ناتج عن الإختراق الثقافى.20
وبالعودة الى جدل العولمة وتأثيراتها الثقافية يبرز تساؤل حول ثقافة العولمة أم عولمة الثقافة ، فالتساؤل الأول هو هل سوف تنتج عملية العولمة ثقافة جديدة خاصة بها ، أما السؤال الثانى فيفترض وجود ثقافة ذات منحى انسانى عام تتطور فى إتجاه عولمة شاملة .وبقدر الاجابه على هذين السؤالين سيكون موقف الدول في التعامل مع العولمه والحفاظ على الهوية.
ومن هنا ارتبط سؤال الهوية بعملية العولمة بإعتباره القضية المحورية والهاجس الدائم في أي معالجة لسيرورة العولمة خاصة وان البعض يرى العولمة وكأنها مخطط أو استراتيجية محددة تم تخطيطها وتنفيذها بوعى وقصد بهدف إجتياح بقية العالم ، وتهديد الثقافات المحلية والقومية الأخرى . وهذا ما يجعل حضور وصعود سؤال الهوية عادياً لمواجهة تسارع التحولات التي يعيشها العالم الذي تحول فعلياً الى قرية كونية صغيرة مع التقارب وتهاوى الحدود بسبب دور التكنولوجيا في الإتصال والمواصلات وحركة العمليات التجارية ، بالإضافة الى تعميم قيم ومبادىء سياسية و قانونية ودستورية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها ، وكذلك انتشار أنماط في السلوك والمظهر والثقافة عموماً ذات مصادر ومرجعية غربية أو حتى أمريكية.21
كل هذا يجعل سؤال مدى تأثير العولمة على ما يسمى الهوية أو الثقافة الوطنية ، سؤالاً مشروعاً للبحث وفي هذا الإتجاه برزت عدة أراء حول العلاقة بين العولمة والهوية . ومن هذه الأراء الأتي :
أ) رأي يناقش العلاقة في اطار فهم العولمة كمفهوم متغير وليس ثابت ، وبأنه مصطلح سياسي أو ايديولوجي ، ومن هنا يحاول التركيز على تاريخية ونسبية الهوية وعدم الإقرار بثباتها ، مما يعني عدم التفاعل بنظريةالمواجهة بين العولمة والهوية ، كما أن نسبية الهوية تجعلها مرنة قد تتعايش أو تقتبس من ثقافات أخرى ، بل قد تساعدها عوامل التقارب وسقوط الحواجز على تفاعل إيجابى وخلاق مع العولمة .
ب) ورأي يرى بحدود الهوية وثباتها ، وبالتالي ينظر لأي تغيير قادم في اطار الغزو الثقافي والإختراق لتلك الهوية ، وبهذا الإتجاه يشير الطيب تيزينى أن النظام العولمي الجديد وموقفه من الهوية يقوم على الدعوة الى تفكيكها ( أي الهوية ) ومن ثم الى ترك العالم مفتوحاً دون ضوابط متحولاً الى عالم من الفوضى الشاملة ، وأن النظام المذكور يسعى الى تفكيك الهوية ، كي يتسنى له الهيمنة غير المشروطة على العالم من خلال هوية سوقية سلعية كونية عالمية . وعلى هذا فإنه يقف فى مساره الإقتصادي والسياسي ضد المعيقات ، التي تقف فى وجهه تحت أسماء الأمة والقومية والوطنية .... وغيرها .22
جـ) واتجاه يرى العولمة في عدم تعارضها مع الهوية ، وفى علاقتها التفاعلية والتكاملية ، حيث ينظر رونالدو روبرتسون الى العولمة بإعتبارها عملية لبلورة العالم فى مكان واحد وأن يفضى ذلك الى ظهور حالة إنسانية عالمية ( هوية كونية ) . والحالة الانسانية هذه يفترض فيها عدم التعارض مع الهوية أو الهويات ، وعدم تذويبها قسرياً ، ولكن قد يكون للعولمة القدرة على تضمين الهويات وليس دمجها ، اذا استبعدت فكرة الهيمنة.23
وعند الحديث عن الهوية والعولمة يتبادر الى الذهن تعبير الأمركة ، أي تعميم النموذج الأمريكى للعملية ، والسيطرة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية ، وهو ما يعكسه الواقع نظراً لأرجحية المساهمة الأمريكية فى الإنتاج الثقافى ، المادي والمعنوي ، أى المشاركة الرئيسية للرأسمالية الأمريكية في ثورة المعلومات ، الا أن هذه الهيمنة الأمريكية (الحالية ) لا تلغى دائرة التفاعل والإندماج بين الثقافات ، وانما تتطلب بلورة استراتيجيات مناسبة تسمح للثقافات الأخرى أن تبقى على مستوى المشاركة العالمية الإبداعية ، والا تتحول الى مجرد ثقافات هوية.24
وهنا يشير عبد الهادى الجوهري الى ان اخطر آثار العولمه هو ما يتصل باقتحامها للبنى الثقافيه والحضارية لشعوب العالم تحت دعوى التوحيد الثقافى. ان ذلك يؤدى الى تصدع الهويه الثقافية فى بلدان العالم التى تتاثر بالعولمة. وقد يحدث عن هذا ما يسمى بالصراع القيمى بالاضافه إلى إضعاف مشاعر الانتماء. ولما لذلك من تأثير فى تشرذم المجتمع وصراعه وتفككه.25
وفي هذا السياق يرى على حرب أن العولمة كواقع يومي معيشي ، يتغير معه نمط الحياة، تحتاج الى من يقرؤها بلغة المفهوم . فإذا كانت تقنيات الإتصال وتكنولوجيا المعلومات تغير علاقاتنا بالهوية والمعرفة والتربية والسياسة ، فالأجدى إعادة النظر في شبكة المفاهيم التي نستخدمها في قراءة العالم وفهم الواقع . بهذا المعنى ليست العولمة مجرد ادلجة يمكن نقضها ، ولا هي مجرد مظهر للأمركة تنبغى مقاومته ، وانما هى معطى وجودي يمكن تحويله بالإشتغال على الأفكار والعمل على تغييرها وعلى إعادة ابتكارها لنسج علاقات جديدة مع الحقيقة ، بذلك نتغير عما نحن عليه ونغير الواقع ، بقدر ما نسهم في إنتاج الحقائق وخلق الوقائع . ان العولمة بكونيتها الحديثة وابعادها الوجودية تفتح أفاقاً ومجالات تسهم في تشكيل مساحات وفضاءات تنتظر من يحولها الى امكانيات فعلية فى ميادين الممارسة.26
كما يشير تركي الحمد في اطار العلاقه بين نحن والعولمة وثقافة العصر " ان الحداثة الغربية عموماً والعولمة المعاصرة خصوصاً ، وما أفرزته من ثقافة تقنيه بصفة خاصة ، فى طريقها الى أن تصبح ثقافة عالمية أو كونية شاملة بكل ما في الكلمة من معنى . فثورة الإتصالات والمعلومات المعاصرة ، والإتفاقيات الدولية فى السياسة والثقافة والإقتصاد ، سوف تحول العالم الى قرية ثقافية واحدة ، ولن تستطيع الثقافات التقليدية أن تصنع شيئاً أمام هذه الثقافة (الكونية). ويرى أنه لابد من الإنخراط فى المتغيرات السائدة والتعايش معها بما يغير الكثير من المفاهيم والسلوكيات التى كانت مع الحفاظ على هويتنا وثقافتنا كعرب ومسلمين ، بمثل ما أن اليابانى مثلاً لم يتوقف عن كونه يابانياً رغم كل التحولات التى استوعبها ، ولم يحاول رفضها بناء على هذا التصور المفارق لليابانى أو ذاك.27
فاذا وضعنا القضية في اطارها الصحيح لرأينا أن مهمة الحفاظ على الهوية هي وظيفة أجهزة التنشئة الاجتماعية والثقافية فى كل مجتمع وعلى رأسها الاسرة والمدرسة وجماعة الرفاق، ووسائل الاعلام .. الخ، هذه الاجهزة التي يتعين عليها ان تغذي الطفل مع لبن امه بمقومات هويتة، بدءاً باللغة،مروراً بالتدين، والشعور بالمواطنه، ووصولاً الى رؤية العالم من زاوية الثقافة الوطنية.
وهذا يدعونا التفكير مليئا وبواقعيه لتحديات العولمه واثارها على مختلف الاصعدة وتحديدا على مستقبل التنشئة الاجتماعيه للاطفال والناشئة العرب.
ثالثاُ: دور التنشئة الاجتماعية في تعزيز الهوية والانتماء:
ان اي جماعة انسانية بالمعنى العلمي لمصطلح الجماعة.تظهر فيها خاصيتين بارزتين :-
أولاُ: خاصية الاختلاف: وهذا يعني اننا نجد بين أفراد أي جماعه قدر من الاختلاف في كافة نواحي التكوين السيكولوجي والسوسيولوجى، حيث لا يمكن وجود شخصيتين متماثلتين تمام التماثل من حيث التكوين لكل منهما.
ثانياُ: خاصية التشابه: وهذا يعني وجود قدراُ مشتركاُ من التشابه بين كافة افراد تلك الجماعة فيما يخص ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وان كان ذلك القدر يتفاوت من جماعة الى أخرى كما يتفاوت ايضا من فرد ألى أخر من بين اعضاء نفس الجماعة.
وتعد خاصية التشابة ، الخاصية الهامة لدى دارسي جماعة الانتماء، ولعلها دينامية ذلك الإنتماء، فانه من المهم قراءة عمليه التنشئة الإجتماعية في أي مجتمع ، بوصفها مفتاحاُ لفهم التكوين الاجتماعى والثقافى لأي شعب من الشعوب .ويكاد يجتمع علماء العلوم الانسانية على ان العادات والتقاليد والقيم و اتجاهات الرأي العام وما الى ذلك اقرب الى ان تكون جميعاُ اموراُ يكتسبها المرء من بيئته الاجتماعية بمعنى ان المجتمع يقوم بتعليم افراده ويغرس فيهم العادات والتقاليد والقيم والاتجاهات وما الى ذلك. 28
إن التنشئة الاجتماعية (Socialization ) توصف بانها العمليه التي تتشكل خلالها معايير الفرد ومهاراته ودوافعه واتجاهاته وسلوكه، لكي تتوافق مع تلك التي يعتبرها المجتمع مرغوبا فيها، ومستحسنه لدوره الراهن او في المستقبل ،كما انها من أهم العمليات الاجتماعية ،فهي تحول الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي، وهي مهمة للطفل لانها الوسيلة التي تمكنه من تحقيق النمو والنضج الإجتماعي، وهي اداته في الإنتماء الإجتماعي ومرجعه فى تكوين علاقات مع الاخرين، ثم انها فى حاله نجاحها وسيله لوقايته من مظاهر التأثيرات والسلوك المنحرف.
وتعتبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تتولى هذه العملية جزءاً اساسياً في البناء الاجتماعي لكل المجتمعات وهي تتمثل في الاسرة والمدرسة وجماعة الاقران، ووسائل الاعلام ودور العبادة ،والتي تعد وكالات المجتمع الاكبر في عملية التنشئة الاجتماعية.
وفي ضوء المتغيرات الحادثة فان التنشئة دخلت في عملية متزايدة التشعب والتعقيد حيث يتعاظم دور القوى والمؤثرات غير المقننة (مثل الاعلام الفضائي وانفجار كثافة التفاعلات الاجتماعية على اختلافها، وقواعد المعلومات وانتشارها المتسارع)، وتطرح العولمة كما سبق الاشارة لها، وتأثيراتها المختلفة تحديات، تتطلب إعداد خيارات اساسية على صعيد التنشئة وتوجهاتها.
ان التحديات المتفاعله التي تمثل الاشكالية المطروحة على المجتمع العربى، لابد ان يتم التعامل معها من خلال حلول ذات مقومات متفاعله بدورها تشكل نوعاًُ من نظام الإستجابة، وتتمثل نواة هذه الحلول فى بناء القدرة على صعيد تنشئة الطفوله ورعايتها، وتتكون القدرة بدورها من محصله قوى الحصانة الذاتيه (الفردية والجماعية) وقوى الفاعلية (في التعامل مع التحديات).
وبناء الحصانة متعدد الابعاد ويتناول الحصانه الوطنيه، وحصانة الهوية، والحصانه الصحية، والحصانه النفسية والحصانه القيمية.اما بناء الفاعلية فيتمثل فى تربية الخبرات والقدرات المعرفية والتكيفية.وكلا الامرين متكاملان حيث لا فاعلية بدون حصانة .كما لا قيمة للحصانة المغلقة ،المنكفئة على ذاتها، بل تحدد قيمتها في مدى قدرتها على الانفتاح والانتماء والإغتناء والإغناء وتكوين نظم فاعلة أكثر فأكثر ارتقاءاً. 29
فالمجتمع العربي يتمتع بإمكانات ومقومات ثقافية وجذور مشتركة وروابط ثقافية وتماثل في التجربة التاريخية والتكوين الاجتماعي ، والمعطيات السياسية كافية جداً لتجعل منه نظاماً اقليمياً قادراً على العيش والتفاعل النشط مع النظم القارية والعالميه، اذا تم تعزيز وتفعيل هذه المقومات.
ان أي سياسه مشتركة ومستقبليه للطفوله لابد ان تركز على تعزيز مقومات المصير والانتماء المشترك والهوية العربيه والاسلاميه بشكل مخطط أكثر من اي وقت مضى.
ولابد من الاستناد الى هذه المقومات التاريخية والراهنه للهوية الوطنية وتفعيلها في توجه قصدي واع.
ان الطفل بطبيعته باحث عن هوية اجتماعيه وطنية وعن انتماء يبدأ بالاسرة ثم الحى والمدينه ثم المنطقة ثم البلد ثم الوطن ثم الاقليم وصولاُ الى الامة.وهو يحاول تعريف نفسه على كل من هذه الصعد.
فكما انه يحمل اسماًُ وينتمى الى أسرة كذلك هو بحاجة الى إنتماء الى جماعة ومجتمع والى وطن ولابد من جهود واضحه لتعزيز هذه الهوية من خلال بناء شبكة الانتماءات هذه.وهو بناء يتشكل بواسطه الثقافه ورموزها والايام والمناسبات والشعائر والأعياد والتربيه الوطنية والتربية الدينية والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسه.كما انه يتكون بواسطة نمذجة الشخصية الوطنية من خلال الأبطال والقادة والرواد مستودع الاعتزاز الوطني.
من خلال هذه الشبكة المكونة لهيكل الشخصية الوطنيه والهويه الوطنيه والاعتزاز بالانتماء تبزغ روح التضحية والوفاء عن الحمى والعطاء .فالهويه الوطنية تستحق ولا تمنح هبة والإنتماء له ثمن لابد ان يدفع.ومن خلال هذا التعزيز يتم الانفتاح على الكون.ويصبح الانفتاح فرصه اسهام في بناء الحضارة الجديدة التي تشكل طموحاً واعياً أو كافياً لدى المجتمعات البشرية واحتلال مكانة فاعله في صناعة التاريخ.
إن نظرة فاحصة الى المجتمع في علاقته بأفرادها تكشف لنا حتماً عن حقيقة أن الفرد يخضع منذ لحظة مولده لتأثير عدد كبير من المعطيات الاجتماعية المتباينة الوظائف، والتي تقوم جميعا بالاسهام في تشكيل ما يسمى بطابع شخصيته.
وتقوم تلك المنظمات بخلق نموذج مثالي تصوري لما تتطلبه في الفرد المنتمى اليها، وبقدر نجاحها فى دفع الافراد المنتمين اليها الى تبنى ذلك النموذج واعتباره بمثابة مثلهم الاعلى،تكون درجة تأثيرها في هؤلاء الافراد من حيث عاداتهم وقيمهم واتجاهاتهم وانماطهم السلوكية.
ان تماسك المجتمع أو تفككه، بل ان وجوده نفسه انما يدفع الى عوامل شتى أهمها وحدة التاريخ.ووحدة الارض، ووحدة الاقتصاد ووحدة اللغة، ثم التكوين السيكولوجى المشترك.
والتنشئة الاجتماعية هي تلك العملية التي يكتسب الفرد من خلالها طبيعتة الانسانية، كما أن الفرد يتمثل عن طريقها القيم والاتجاهات والاعراف ومعايير السلوك السائدة في مجتمعة.
وهي عملية مستمرة تبدأ منذ اللحظات الاولى فى حياة الفرد وتستمر حتى وفاته، فضلاً عن انها عملية نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان وتختلف باختلاف الطبقات الاجتماعيه داخل المجتمع الواحد .
وتعد عملية التنشئة الاجتماعية البوتقة التي يتم فيها خلق وحدة المجتمع أو تفككه واتصال أجياله أو انفصالها.
وتعد العلاقة بين الطابع القومي والتنشئة الاجتماعية اشبة بالعلاقة بين الاداة والنتاج النهائى، بمعنى ان التنشئة هي العملية التي يتم من خلالها تشكيل وضع الطابع القومي الذي يمثل النتاج النهائى لتلك التفاعلات الاجتماعية المعقدة، والتي تتم من خلال التنشئة الإجتماعية.
ان الانتماء هو أمر يتلقاه المرء عبر نموه من خلال تنشئته الاجتماعية.وكذلك التنشئة السياسيه،التي تتمثل فى تربية ابناء الاجيال الجديدة بوصفهم اعضاء فى النظام الإجتماعي تربيه سياسيه.وهي العمليه التي يكتسب المرء من خلالها تدريجياُ انتماءه للجماعة القوميه التي تسمح له بالتعبير عن ذاته وقضاء مطالبه.(30)
ولذلك تشكل التنشئة السياسيه موضع اهتمام كافة النظم السياسيه على اختلاف توجهاتها.فاى نظام سياسى لابد أن يسعى في سبيل بقائه لغرس وتكريس القيم المساندة له، والاتجاهات التي تتفق وسياساته وممارساته لدى مواطنيه.
والاسرة في مجتمعاتنا العربية لا تزال مهد التنشئة الاجتماعيه والمدرسة الاولى للاجيال، ومثل هذه الوظائف التربويه والاجتماعيه تعطي للاسرة قيمة تكاد تكون مقدسة في المعنى المجازي للكلمه،وهو ما يجعلها اسرة ، تقدس رسالتها بدون ان تنطوي على ذاتها، أو تفرط في مسئووليتها تجاه افرادها،ومجتمعها، وذلك على الرغم من التطور السريع، والتحولات العميقة التي تغمر العالم اليوم.
ان طبيعة التحديات المطروحه تفترض وضع برامج،وسياسات متكاملة للعناية بالاسرة العربيه تسعى لتلبية حاجاتها المادية، والمعنويه في نطاق رؤية، ومشروع للتنمية يتماهى معه الخيار الاخلاقي، بالخيار السياسي والاقتصادي وبما يساهم في رد الاعتبار للانسان، وبناء العلاقات الاجتماعيه التي تذكي في الفرد روح الانتماء للمجتمع.
ان دور الاسرة فى تحقيق هذا المفهوم التنموي الحضاري ينبغى ان يتعاظم في المستقبل، وأن تظل الفضاء الاقدر على تحقيق الطموحات للتغييرات القادمه.
ان مواجهه تحديات المستقبل، انما هو عمل يبدأ من الحاضر، وبما نعده اليوم من برامج ومشاريع للنهوض بالاسرة خاصة، حيث يمثل الاستثمار في الاسرة استثماراً مستقبلياً ناجحاً.
ان التنشئة المستقبلية في عصر العولمة ، مدعوة ، اذن، الى خيارات تتجاوز الانسياق التسليمي لها ، في الوقت الذي تستفيد فيه من ايجابياتها وتعظم فرصها.(31)
وفى اطار هذه التغيرات يبرز سؤال موداه، ماهو طبيعه المستقبل الذى ينبغى ان نعد اطفالنا لمواجهته بل وللاسهام فى تشكيله؟ والاجابه على مثل هذا السؤال الجوهرى قد يسهم فيها العلم بمقدار ، ولكن يسهم فيها كذلك، الاختيار الاجتماعى الفكرى للموقف من المستقبل .
ان المعرفه العلميه قد تتيح لنا قدراً لا يستهان به من التنبؤ بالتطورات التكنولوجيه فى عالم الغد، وقد تتيح لنا كذلك تصوراً للتطورات المستقبلية فى مجالات الموارد والبيئه والسكان ، بل وقد تتيح لنا عدداً من الرؤى المستقبليه.ولكن هذا كله ومهما بلغت دقته لا يكفى وحده لتحديد طبيعة الاهداف الاجتماعيه التى ننشدها خلال تنشئه اطفالنا ، فنحن مطالبون الى جانب هذا كله، بل وحتى قبله بان نحدد موقفا اجتماعيا فكريا من هذه التطورات المستقبليه المتوقعه، ومثل تلك الاختيارات الفكريه تتضمن بلا شك قدراً من المخاطرة، وتحمل مسئوليه الاختيار.
ان التنشئة المستقبلية لاطفالنا تتطلب ايضا بالاضافه لما تم الاشاره اليه معرفة الجوانب الاتية:
- الاحصاءات والمعلومات الدقيقة عن واقع الطفوله.
- ادراك ادوار مؤسسات التنشئه الاجتماعيه المختلفه، ومتطلبات التنشئه المستقبلية.
- تحليل طبيعة الصراع القيمي الذي يشهده مجتمعنا في علاقته بالاوضاع العالمية والاقلمية والمحلية، والعمل على مواجهة وضع البدائل للقيم السلبية المتدفقة من جراء التغييرات ، والتعاطي الفعال مع القيم الايجابيه.
- مراعاة المناخ السياسى والتغيرات الاقتصاديه والثقافيه والاجتماعيه المعتمله ليس فقط على الصعيد القطري أو القومي، وانما كذلك ايضاً الاقليمي والدولي ، وارتباط ذلك بمجمل التطلعات التي نريدها للطفل والشباب العربى.
ان تفاصيل ملامح المستقبل الذي ستعيش في ظله اجيالنا العربية ليست واضحه ومكتملة،ولكنها ليست مجهولة تماماً ايضاً .قد يبدو التنبؤ اصعب فيما يتعلق بالمستقبل القريب، ولكن ثمه ملامح منظورة لا نعتقد انها ستتلاشى فجأة، وهذا يستدعينا وضع تصورات مبدائية للملامح الاساسيه وفقاً للاولويات وهنا يقترح قدري حفني بشأن أولويات العمل القادم التركيز على الاتي:
1) تدعيم الانتماء وتحمل الآخر المختلف.
2) تدعيم قيمة التفكير العلمي والابتكاريه.
بينما يرى مصطفى حجازى الادوار المستقبليه كما يلى:
- الاسهام في انتاج الاقتدار المعرفي.
- بناء ثقافة الانجاز كنقيض لثقافة الاستهلاك.
- تشكل الحصانه النفسيه ومتانه الشخصية.
- بناء منهجيات التفكير التحليلي التركيبي عند الاطفال والشباب. 32
ويضع الجوهري ملامح استراتيجية متكاملة لتأكيد قيمة الانتماء، والتي يمكن أن تساهم فيها كل وسائط التنشئه، وتعمل على تنفيذها موسسات المجتمع ،من خلال الاتى:
- تأكيد القيم المجتمعيه التي تعمل على تحقيق الانسجام والوئام فى المجتمع من خلال الاسرة والمؤسسه التعليميه والاعلاميه والخطاب السياسى والخطاب الدينى، وكذا من خلال مؤسسات المجتمع المدنى.
- تأكيد مبدأ العداله والمساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات .
- تأكيد عملية القدوة الصالحه فى كل مواقع العمل، ويستدعى ذلك التدقيق فى اختيار القيادات فى الوضع المناسب.
- وضع التشريعات اللازمة التي تضمن وتؤكد الانتماء والمشاركه والمحافظة على المال العام وصيانته.
- العمل على معالجه الخلل والفجوات فى آليات توزيع الدخل والفجوات بين الريف والحضر.
- تأكيد دور الاسرة وضرورة قيامها بهذا الدور في غرس القيم الايجابية وفى مقدمتها قيمة الانتماء باعتبار الاسرة أهم واولى المؤسسات في عملية التنشئة.
- تأكيد دور المؤسسة التعليمية في غرس الانتماء وتقويته لدى الطلاب من خلال المناهج والمحتويات والأنشطة والممارسات الطلابيه.
- تأكيد دور المؤسسة الاعلامية في تعميق الانتماء والولاء من خلال رسائل الاعلام المختلفه، مع إتاحة فرصه واسعه للتيارات الفكرية والسياسية المختلفة للتعبير عن ارائها وبرامجها وافكارها المنظوية في اطار المصلحه الوطنية.
- تأكيد دور المؤسسه الدينيه فى تعميق الانتماء الى الوطن.
- ضرورة توفير الإحتياجات الاساسية المتمثلة في الغذاء والكساء والصحة والتعليم وفرص العمل وحرية التعبير ، ووضعها فى اولويات خطط التنمية.
- وضع الضمانات التي تؤكد المساواة وعدم التفرقة بين المنتمين الى مختلف الاتجاهات السياسية والثقافية والاجتماعيه والدينيه.
- ضرورة قيام الاحزاب السايسيه والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ،بدورها فى التثقيف السياسى والإجتماعي وغرس القيم الوطنيه.
- العمل على زيادة مشاركه المواطنين سياسياً وإجتماعياً بكل الوسائل لتكون مشاركة فعليه وفعاله.
- العمل على تفعيل دور المؤسسات في المجتمع ،وان تكون القرارات من خلال المؤسسات لا الأفراد.(33)
ان هذه الملامح العامه لابد ان تترجم الى خطط وبرامج نوعية وقطاعية شريطة حدوث تنسيق وتعاون وشمول وتكامل بين المؤسسات المختلفة تحقيقاً للهدف الأسمى وهو الانتماء الوطنى.
أن التنشئة المستقبلية للطفل العربى تحتاج إلى منهج متكامل ومشاركة مختلف العلوم وفروعها المتخصصة ، وكافة المتعاملين مع الاطفال والشباب ، مع الأخذ فى الاعتبار أن مشاركة الاطفال والشباب أنفسهم في تحديد الاحتياجات والاختيارات والتنبؤات ستساعد هي أيضا لرسم ملامح المستقبل.
المراجع:
1- أحمد مجدي حجازي ، العولمة وآليات التهميش ، الثقافة العربية ، في العولمة والهوية الثقافية، سلسلة أبحاث المؤتمرات 12-16/4/1998، المجلد (7)، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1998
2- إسماعيل صبري عبد الله ، الكوكبة أساس الظاهرة الإقتصادى الإجتماعى ، في العولمة والهوية الثقافية ، سلسلة أبحاث المؤتمرات 12-16/4/1998، المجلد (7)، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1998.
3- الطيب تيزينى ، الواقع العربي وتحديات الألفية الثالثة ، في حوارات في الفكر العربي المعاصر المجلد (3) ، مجموعة باحثين ، مؤسسة عبد الحميد شومان ، عمان ، 2001
4- اليكس ميكشيللي، الهوية، ترجمة علي وطفة، دار الوسيم للخدمات الطباعية، دمشق 1993.
5- برهان غليون ، سمير أمين ، ثقافة العولمة وعولمة الثقافة ، حوارات لقرن جديد ، دار الفكر، دمشق 2000.
6- تركي الحمد ، هوية بلا هوية ، ثمن العولمة ، في العولمة والهوية الثــقافية ، سلسلة أبحاث المؤتمــــرات 12 -16 /4/1998 المجلد (7) ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 1998 ،
7- حليم بركات، المجتمع العربي في القرن العشرين.. بحث متغيرات الاحوال والعلاقات ،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،2000.
8- حيدر إبراهيم على ، العولمة وجدل الهوية ، مركز الدراسات السودانية ، سلسلة الثقافة السياسية (13) ، ط1 ، القاهرة 2001.
9- خلدون النقيب، المشكل التربوي والثورة الصامتة، مجله المستقبل العربى، بيروت 1993.
10- سعد الدين إبراهيم ، التعصب والتحدي الجديد للتربية في الوطن العربي، في: الأطفال والتعصب والتربية، الكتاب السنوي السادس، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت، 1989.
11- عبد الهادي الجوهري، العولمة والانتماء الوطني (حالة مصر) في العولمة وأثرها في المجتمع والدولة ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ابو ظبي، 2002.
12- على اسعد وطفه، اشكالية الهوية والانتماء في المجتمعات العربية المعاصرة، مجله المستقبل العربي،مركز دراسات الوحدة العربيه، العدد(282) اغسطس 2000، بيروت.
13. علي حرب ، صدمه العولمه في خطاب النخبة حول الهوية، فى العولمة والهوية الثقافيه، سلسلة ابحاث المؤتمرات 12-16/4/1998، المجلد (7)، المجلس الاعلى للثقافه،القاهرة،1998.
14- فالح عبد الجبار ، معنى العولمة ، في العولمة والهوية الثقافية ، سلسلة أبحاث المؤتمرات 12-16/4/1998، المجلد (7)، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة، 1998.
15- فتحي المسكيني، الهوية والزمان تأويلات فينولوجية لمسألة النحن،دار الطليعه، بيروت،2001.
16- قاسم حجاج، العولمة والتنشئة السياسية في السياسة الدوليه، مؤسسة الاهرام-العدد(159) ،القاهرة يناير 2005.
17- قدرى حفنى ، واقع الطفل العربى وأولويات العمل القادمة ، المجلس العربى للطفولة والتنمية ، بحث غير منشور ، ديسمبر 2003 ، القاهرة.
18- قدري حفني، الطفل العربي والانتماء القومي، اللجنة الفنية الاستشارية للطفولة، مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، القاهرة، 2002.
19- لطيفة ابراهيم خضر، دور التعليم في تعزيز الانتماء ،عالم الكتب، القاهرة،2000.
20- مجدي عبد الحافظ، الهوية مفهوم في طور التشكل، في العولمه والهوية الثقافيه، سلسله ابحاث المؤتمرات(7) المجلس الاعلى للثقافه،1998.
21- محمد فرغلى فراج،عبد الستار ابراهيم، السلوك الانسانى دار الكتب الجامعيه،ط1، القاهرة،1974.
22- مصطفى حجازي، ثقافة الطفل العربي بين التغريب والاصالة(سلسلة ثقافتنا القوميه)،العدد(2)،المجلس القومى للثقافة العربية،الرباط،1988.
23- مصطفى حجازي، رعاية الطفولة من اجل القرن الواحد والعشرين، المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، سلسلة الدراسات الاجتماعية والعمالية (34)، المنامة، 1997.
24- مصطفى حجازي، علم النفس والعولمة، رؤية مستقبلية في التربية، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2000.
25- هادى نعمان الهيتى ، اشكالية المستقبل فى الوعى العربى ، مركز دراسات الوحدة العربية ط1 ، بيروت، 2003 .
26- Robertson, Roland(1987), Globalization and social Modernization: A note on Japan and Japanese religion in : Sociological analysis.
*خبير في حقوق الطفل ورئيس مركز تنمية الطفولة والشباب
malzaghier@maktoob.com