لطالما سمعنا عن تشكيل لجان تحقيق في عدد من الأحداث التي شهدتها البلاد، البعض منها رئاسية والبعض منها برلمانية وأخرى أمنية. ومن اللافت أن لجان تحقيق كثيرة تم تشكيلها مؤخراً كانت آخرها حول الأحداث في حرف سفيان بمحافظة عمران بعد أنباء عن سقوط قتلى في صفوف متظاهرين وتكذيب رسمي بذلك، وقبلها شكل الأخ الرئيس لجنة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها مدينة عدن خلال الأسبوعين الماضيين والتي أدت إلى مقتل ما يزيد عن 20 شخصاً وإصابة العشرات. ومن لجان التحقيق التي تم تشكيلها العام الماضي تلك اللجنة التي تتولى مهمة كشف ملابسات مقتل جابر الشبواني وعدد من مرافقيه بمحافظة مارب، ولجان عدة لتقصي الحقائق في الضالع ولحج وأبين وغيرها من المحافظات؛ لكننا لم نسمع عن نتائج لهذه اللجان، ولم يعرف المواطن اليمني حتى الآن أن لجنة ما -أيا كانت- قدمت تقريراً وافياً عن المهمة التي كلفت من أجلها.
للأسف لا تتوفر الجدية عند المسؤولين في كشف الحقائق للمواطنين، فلجان التحقيق التي تتناسل يومياً من كل حدب وصوب لا تقدم تقاريرها للمواطن المعني بمعرفة الحقيقة، وتكتفي بتقديمها للجهة التي كلفتها، ويبقى المواطن حائراً في إطار بحثه عن الحقيقة، وللأسف تتحول بعض اللجان إلى ظاهرة أكثر من كونها معنية بمعرفة الحقيقة.
المواطن اليمني يريد أن يعرف ما هي النتائج التي توصلت إليها لجان التحقيق، على غرار لجان التحقيق الدولية، لكن للأسف تبقى تقارير هذه اللجان حبيسة الأدراج ويراهن المسؤولون على النسيان لدى المواطن الذي تلاحقه الأحداث يوماً بعد آخر؛ إذ لا تكف لجنة تحقيق ما عن الانتهاء من مهمتها حتى تتشكل لجنة أخرى، وينشغل الناس باللجنة الجديدة وينسون مهام اللجان السابقة التي للأسف تبقى كلها مرهونة بقرار سياسي.
يحتاج المواطن اليمني إلى معرفة الحقيقة من وراء تشكيل لجان التحقيق ولجان تقصي الحقائق؛ إذ أنه من المهم نشر نتائج ما يتم التوصل إليه من قبل هذه اللجان في وسائل الإعلام المختلفة حتى يثق المواطن بشفافية هذه اللجان وعملها، أما إبقاء تقارير هذه اللجان حبيسة الأدراج فإنه يؤكد أن هناك أمور تدين أجهزة الدولة المختلفة، بخاصة فيما يتعلق بالمسألة الأمنية، وإلا ما الذي يمنع من نشر تقارير لجان التحقيق؟، قرار عدم نشر نتائج تحقيق هذه اللجان يؤكد أن هناك شبهة وتواطؤ من قبل هذه اللجان أو من بعض أفرادها، وهو ما يضع السلطة في الإجمال في موضع اتهام.
للأسف لا تتعامل هذه اللجان بالجدية المطلوبة؛ فقضية الأحداث الأخيرة في عدن والتي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى كان يتطلب من اللجنة الرئاسية المشكلة تقديم نتائج تحقيقها بصورة سريعة عبر وسائل الإعلام حتى يعرف المواطن من هو المسؤول عن حمام الدم الذي ارتكب في هذه المدينة والتي دفعت ضحايا أكثر من غيرها من المدن في الأحداث الأخيرة.
"السياسية"