في 13 يوليو 2010 عقد مؤتمر مجلس سياسات الشرق الأوسط الحادي والستون في واشنطن، كان عنوان المؤتمر هو "سياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وإيران: ما هي الروابط؟" وليس من المهم الخوض في تفاصيل المؤتمر، لكن المهم هو الخروج بانطباع عام بأن سياسات الولايات المتحدة تجاه المنطقة برمتها مترابطة وتدخل فيها تشابكات تعكس حيرة الولايات المتحدة العميقة وعدم قدرتها على تحديد سياسات واضحة بالنسبة لإسرائيل وإيران والعالم العربي.
بالنسبة لإيران وإسرائيل، يبدو من الصعب جداً على الولايات المتحدة أن تقدم ضمانات أمنية لإيران، طالما أن الأخيرة مستمرة في عدائها المكشوف لفظياً لإسرائيل، وتأييدها لـ"حزب الله" في لبنان و"حماس" في قطاع غزة.
وعلى صعيد برنامج إيران النووي، حتى وإن قامت إيران بإلغاء ذلك البرنامج، فـإن الولايات المتحدة ستستمر في الضغط على إيران على أصعدة أخرى. ويبدو أن ساسة الولايات المتحدة يرون أن من الصعوبة بمكان أن تغير إيران من مواقفها وسلوكياتها في الظروف الحالية، طالما أنه لم يتحقق حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس من وجود دولتين متجاورتين.
هذه النظرة إلى إيران ليست بالأمر الطارئ، فعلى مدى الفترة الماضية منذ قيام الثورة الإيرانية، تعمل الولايات المتحدة على البحث عن سياسات تجاه إيران والمنطقة العربية وجوارها الجغرافي من شأنها حماية مصالحها الخاصة أولاً، ولكي يتحقق ذلك هي تبحث أيضاً عن تحقيق السلام، سواء على صعيد العرب والفلسطينيين مع إسرائيل، أو على صعيد الخليج العربي الذي تقع إيران ضمن إقليمه الجغرافي.
وفي هذا السياق فإن السجل الذي تراكم مليء بالإخفاقات على صعيد العلاقات مع إيران، وبعض النجاحات على صعيد أمن الخليج العربي، ونتج عن ذلك مرارات لدى العرب والإيرانيين، وحيرة لدى الولايات المتحدة بسبب المعضلة التي تواجهها، وهي تحاول أن توازن بين التزامها المطلق بأمن إسرائيل، ومصالحها الواسعة لدى العرب بصفة أساسية، ولدى إيران كقوة إقليمية.
إن المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة في المنطقة مستمرة في أن تكون بلا حلول جذرية حتى الآن، وعادة لا يتم فهمها بالشكل الصحيح، فالتغيرات الجذرية في أحوال المنطقة على ضوء الحروب والصراع السياسي مع إسرائيل وقيام الثورة الإيرانية، وما أحدثته من تغير هائل في علاقة الولايات المتحدة بإيران. وما إلى ذلك من مشاكل مستعصية طرأت، لم تساعد على حل المشاكل الحقيقية الكامنة مثلما أنها لم تمح الحاجة إلى إيجاد سياسات أميركية واضحة وفعالة تجاهها.
فعلى العكس من ذلك تماماً أصبح من الضروري جداً أكثر من ذي قبل، أن تعمل الولايات المتحدة على أن تجد لنفسها توجهات جديدة أكثر ملاءمة وفعالية تجاه المنطقة العربية وجوارها الجغرافي، وأن تعيد حساباتها تجاه الموازنة بين علاقاتها بإسرائيل، وأهل المنطقة الآخرين بمن في ذلك الإيرانيون.
"الاتحاد"