التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > رأي وموقف

الإسلام السياسي

2010/09/08 الساعة 20:55
حسين زيد يحيى

فطرة وولادة وبعد ذلك اعتقاد قلبي ولفظي وعملي أن الإسلام ديننا دين الحق ومحمد بن عبدالله (صلى الله عليه وعلى اله سلم) رسولنا رسول الرحمة والهداية  للعالمين وأمام المستضعفين والمحرومين وكل قوى التقدم والسلام والتحديث في عهده والى يوم الدين.

ذلك إيمان راسخ بان الإسلام دين وفيه تشريعات عامه يحتكم لها المسلمون ومن دخل في عهدهم , لكن لا يعني تماما أن هنالك حكومة يمكن تسميها دينية أو إسلامية, لإخلاف هنالك رؤية اعتقاديه أخلاقية وقواعد كليه جاء بها الإسلام تحكم علاقة المسلمين المجتمعية, دون أن يعطي ذلك  مبررا  أو إن يتخذها البعض حجة للادعاء أن هناك نظرية حكم إسلامية مقولبة وجاهزة لكل زمان ومكان, وتستجيب لكل جزيئات الحياة المجتمعية المتغيرة . أننا لا نعلم فحسب,ولكن نؤمن أيضا أن الإسلام شريعة , ومن خلاله فهمنا للإسلام شريعة . نختلف مع منظري الظاهرة الدينية من الخوارج والنواصب دعاه"الإسلام السياسي", حيث نفهم الإسلام شريعة من خلال الإقرار أن المشرع هو الله جل جلاله ورسوله "صلى الله عليه وعلى اله وسلم" وبذلك نعتبر عهد النبوة هو العهد الذي كانت الحاكمية فيه لله وللشريعة الإسلامية,وهي الدولة الإسلامية الحق الوحيدة, أما بعد  انتقال الرسول " صلى الله عليه وعلى اله سلم" إلى الرفيق الأعلى فليس هنالك من يستطيع أن يدعي انه أقام حاكميه الله في مجتمعات البشر.. وبوفاته "صلى الله علية وعلى اله وسلم"انتهت الحكومة الإسلامية النموذجية وعاد الحكم إلى البشر, وكمسلم اعتقد انه لا يجوز دينا أن نسمي عهد أبي بكر الصديق"رضي الله عنه" بحكومة حاكميه الله في المجتمع المسلم, ولا ضير أن تسمى خلافه راشدة أو حكومة عادله أو دولة قريش الشوروية ,  وكل وهواه وميوله ومصالحه, فالأمر كله لا علاقة له بالدين لكن سياسة ومصالح أخذت عناوين دينية ,مذهبية , فكرية وعصبوية.. الخ.

انقطع الوحي, وتوفي الرسول "صلى الله عليه وعلى اله وسلم" وظل الإسلام محفوظا تكفل الله وحده بحفظه ولم يعهد بتلك المهمة للبشر رغم وجود قلوب عامرة بالإسلام من آل البيت "ع", أهل بدر, أهل احد و بيعة الرضوان. التاريخ يحكي انه قبل مواراة الجسد النبوي"عليه الصلاة والسلام" الثرى الطبيعة البشرية للمسلمين وأهوائها وعصبياتها برزت بأسوأ صورها رغم قرب عهدهم بالنبوة والوحي الإلهي حيث اختلف المسلمون وذهبوا مذاهب وفرق شتى!!. وما وصل لأيدينا من فقه , فكر , تاريخ, تراث و ارث من أسلافنا  المسلمين ليس دينا أو متمما له بالضرورة, بل لا يمكن اعتباره التفسير الوحيد أو الأصلح للإسلام, حيث ما هو إلا رؤية شخصية لمدونيه, هذا إذا افترضنا جدلا انه لم تمسسه ذاكرة أو أهواء ناقليه زيادة أو نقصانا . ومع الأسف حتى يومنا هذا يتناقل ذلك الركام "الموروث"   ويلقن دون أي تمحيص أو قراءة نقدية من متخصصين لتلك النصوص,وحول الإسلام من دين توحيد إلى وثنية جديدة,حيث اسند قول الصحابي وفعله إلى المشرع الله ورسوله "صلى الله عليه وعلى اله وسلم", وأصبح تعظيم أبي بكر و عمر "رضوان الله عليهم" والتراضي على أبو سفيان , معاوية ويزيد جزء من الدين .. والتفكير في خلاف علي "عليه الصلاة والسلام" مع قريش ويوم الجمل وصفين حراما بتشريع من قول للصحابي فلان!!. فأي إسلام ذلك, ورواه مثل ذلك "التراث"هل تعتمد روايتهم؟!. وما علاقة الإسلام بان نثني على عمر"رضي الله عنه" بعد أولوية أبي بكر الصديق "رضي الله عنه" ونلزم المسلمين بذلك, والمسلمون يعلمون أن هناك من هو اسبق أسلاما وأكثر علما وجهادا وإنفاقا على الإسلام ودعوته؟!. أم أن  سادتنا عمار , بلال الحبشي , ابن مسعود , سلمان الفارسي وأبو ذر "رضي الله عنهم"اقل درجه ومنزله ممن اصطلح على تسميتهم بالشيخين والعشرة.

للأسف الصراعات السياسية بين الفرقاء المسلمين  دفعت إطراف الصراع إلى التمترس بمسوح ديني لاكتساب شريعة تمثيل الإسلام , فأكثرت قريش لنفسها , وما كان من خصومها إلا أن أكثروا أيضا من نصوص في آل البيت "عليهم السلام". وقالت ما قالت الشيعة في سيدنا علي "ع" فردت سنة قريش بتعظيم سيدنا عمر "رضي الله عنه" , وخرجت روايات تتحدث انه كان ينزل وحي على لسانه يؤكده القران , وانه كان يصيب والرسول " صلى الله عليه وعلى اله وسلم" يخطئ , فهل يجوز اخذ ذلك الفقه والمرويات عل عواهنها وعلاتها ؟!.

أن واجبا دينيا وأخلاقيا يفرض علينا أن ننزه الإسلام مما علق به, فما جاء في القران وعهد النبوة هو الإسلام الدين والشريعة, وإما ما بعد ذلك فهو حكم الرجال اجتهدوا وفق متطلبات عصرهم.

ومنذ حكومة سيدنا أبي بكر الصديق "رضي الله عنه" بدأت حكومات المسلمين وليس حكم الإسلام الذي انتهى بوفاة النبي "صلى الله عليه وعلى اله وسلم". ومنذ ذلك العهد إلى عهدنا هذا يتداول الحكم المسلمون وليس الإسلام, وعندما يحسن المسلمون أمورهم ويحسن حال الولاة فان حكم المسلمين يكون حسنا. والإسلام  وقيمة المتأصلة في نفوس حامليه يعكس العمل الحسن والعدل الذي دعا إليه الإسلام وحببه كي يكون للمسلمين شريعة . أما عندما يسوء حال المسلمين ويتولى الحكم شرارهم الذين لم تتأصل في نفوسهم قيم الإسلام فبالتأكيد يعكس في عمله القبيح والظالم الذي نادى الإسلام إلى نبذه ... والحالة الأولى والثانية حكومات المسلمون, ولا يجوز نصبغ إحداها بالإسلام والأخرى بالجاهلية وكل الكون تحكمه حكومات بشر, أما فلسفة"الفسطاطين" ودار الإسلام ودار الكفر من صنع دعاه " الإسلام السياسي " ولا علاقة له بجوهر "الإسلام" وأصوله, ولذلك يلاحظ عند انطلاقة أية دعوة أو جهد طيب لإعادة إحياء قيم الإسلام الأصيل في النفوس تصطدم برفض أنظمة الحكم المستبدة في بلاد المسلمين و بالتوازي معها تنطلق حملة تكفير وحرب ضروس من دعاه " الإسلام السياسي " طبعا برضاء ضمني ومباركة لهم من قوى الاستبداد الدولي. لان انبعاث الإسلام الأصيل في نفوس المسلمين وتحرر وسمو العلاقة العبادية بين العبد و ربه يعني أول ما يعني إلغاء وصاية المتاجرين بالدين من الوسطاء دعاه " الإسلام السياسي " , ويعني أيضا التحرر من العبودية والتبعية وكل العلائق الجائرة داخليا في مجتمعات المسلمين وهو ما يبني شعور بالثقة والندية عند التعامل مع قوى الاستبداد الخارجية. لذلك تتفق قوى السيطرة والاستبداد الخارجي مع أنظمة الحكم القمعية المحلية ودعاة " الإسلام السياسي " على رفض أي دعوة لفهم جديد وحقيقي "للإسلام"كدين سمح يعترف بالآخر ويتعامل معه أيضا كثورة اجتماعية تقدمية لإحقاق قيم الحق والعدل والمساواة...

الإهداء:

لأستاذي وشيخي السيد \ حسن محمد زيد - أمين عام حزب الحق

*منسق ملتقى أبين للتصالح والتسامح والتضام

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC