لم أملك إلا أن أبتسم وأنا أقرأ خبرا عن استيراد بلادنا خمسة وعشرين كلب حراسة بقيمة تصل إلى خمسة ملايين دولار لحراسة مونديال كرة القدم في خليجي عشرين، ولا أعرف لماذا دائما نفضل العنصر الأجنبي على العنصر المحلي حتى في الكلاب؟!
وإذا كان المثل يقول: "حماري الاعرج ولا جمل ابن عمي"، فما يجري على الحمار يجري على الكلب، وينبغي دائما أن نشجع الكلب المحلي ونعطيه الأولوية في التوظيف.
فعدد الكلاب السارحة في حارتنا فقط يكفي لحراسة مونديال كأس العالم؛ ولكنها كلاب شوارع تحتاج إلى ورش عمل ودورات تدريبية وتأهيلية في الهوهوة واقتفاء الأثر، يعني شوية رعاية واهتمام وتدريب وتغذية كويسة وأعدكم بأن كل كلب منها سيفوق في عبقريته البوليسية كلاب شورلوك هولمز بذاته وصفاته.
لم أكن أعرف أن أسعار الكلاب ارتفعت، وأن خمسة وعشرين كلب بخمسة مليون دولار، يعني لو كان هناك مستثمر يمني ذكي أحسن حاجة يعملها أن يفتح له مزرعة كلاب، فالكلب المستورد ثمنه يفوق ثمن عشرين مواطنا في بلادنا، بدليل أنني أعرف مواطنا يمنيا تم بيعه في إحدى المحافظات التي مازالت تعاني من الرق والعبودية بمبلغ خمسمائة ألف ريال، يعني ألفي دولار، ولو حسبنا قيمة الكلب في الصفقة التي استوردناها لوجدناه يكلف ما لا يقل عن مائتي ألف دولار، ولكم أن تقارنوا بين السعرين؟!
يعني باختصار: من الآن فصاعدا يجب أن نعرف قيمة الكلاب، فلا نقول إننا "عايشين عيشة كلاب"؛ لأن أصغر جرو سيقول لك: "هو انت تطول".
وطالما وثمن ارخص كلب مستورد يفوق المائة ألف دولار فإن تعليم الكلاب واجب وينبغي تدشين مشاريع لمحو أميتها ولملمة الكلاب المشردة في الشوارع وفتح مدرسة خاصة للكلاب تتدرب فيها على جميع فنون الصيد والملاحقة واقتفاء الأثر وكما يقول المثل: من علم كلبا صار له جروا.
ومع أن الكلب يستطيع أن يتعلم كل شيء، يعني لو تعلمه يرقص هندي سيرقص، إلا أن هناك مشكلة، وهي أنك لن تستطيع أن تعلم الكلب شيئا طالما أنت نفسك لست متعلما، فالمفروض أن تعلموهن مما علمكم الله.
" السياسية "