التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > رأي وموقف

الصحافي اليمني وصحفي العالم الأخر

2010/09/04 الساعة 23:16
نجيب الغرباني

الكاتب الصحفي اليمني لأنه يريد أن يكتب لابد ان يدفع الثمن غالي ،لانه اذا لم يكتب يصاب بصداع مرير ومرض يشعره بالكآبة والبؤس وارتعاش الأصابع ، ليس لديه وقت ان يجلس مع الزوجه اوالاطفال ، بل زوجته تشعر بالإحباط والقهر لان زوجها رجل  ليس عظيما ( حسب وجهة نضرها ) ، بل مشاغب وفقير وفضولي، لان الواقع المعاش كله مشاكل والافكار تتزاحم ، سياسيه واقتصاديه واجتماعيه ولوزيه ،  ومع هذا .. الصحفي اليمني ينشد التغيير ويحلم في يوم يستيقظ منه على واقع يحقق أحلامه، بدلا من الاستيقاظ على واقع اجوف ، الصحفي الحر المهني بكل جداره والذي همه الأول والاخير الوطن ، يكتب بجهود كبيره وبكل قوه واراده وبكل ثقه ونقد بناء وقاعدة معلومات ، ولكن تأتي الرياح بما ليس تشتهي السفن .. العصر ليس عصره ام انه في زمان غير زمانه، فالصحفي اليمني في ديمقراطيه شكليه شعارها  انت اكتب ما تشاء ونحن نعمل ما نشاء، والمهم انك ما تذكر اسم مسئول ينهب الخزينة العامه ، هو يعرف ويدرك انه لا فائده من التغيير في واقع  تُجلد الكلمه امام طائفه من الفاسدين  وتُكمم الافواه الناقده ويغيب الرأي والرأي الأخر.. فمسئولي الحزب الحاكم  لا يقرأون ما يكتب عنهم ، واذا اكتشف الفاسد صحيفة فضحت الفساد العام ، قام  المسئول المعني بسحب الصحيفة من السوق كاجراء سريع للحد من انتشار الفضيحه  ، وعقدا جتماعات مع المقربين لكيفية جلد الصحفي أو ضربه او اختطافه .. الصحفي اليمني يتعايش مع واقع الامر المرير ، ورغم ادراكه ان نقابته يترأسها صحافيون بارعون بالتنديد ،وكونه صحفي حر ليس قلم مأجور للحزب الحاكم فلا يهمه الجلد بقدر ما استطاع  قلمه هزعرش الفساد ، فينام جائعا  ، ويضل  يتقلب من جنب لأخر، يرتابه قلق لانه يعرف ان المسئول  الذي كتب عن فساده سيترقى الى سفير اذا كان وزير ، والفساد يزيد علوا ويصبح له مخالب وانياب  مهما كُتب عنه ،فيضل الصحفي اليمني بحيره شديده ، فالكتابة احدثت تغيير سلبي غير متوقع ، فيشتعل شعر رأسه شيباً ،ولأنه يحرق دمه  لأنعدام فائدة التغيير، فيصاب بالسكر او جلطه تشل اصابعه.

 الصحفي في اليمن اقصر الناس عمرا ،هذا بجانب ما يتعرض له من تهديد ووعيد ،وقتل واختطاف، وسجن وغرامات ماليه ،وعناقيد الغضب اللوزيه ، وتنديدات نقابته الفاشله .

 أما الصحفي في العالم  الاخر.. تجده يعيش في راحة بال ، ومتعه في عمله ، وكم هي سعادته عندما يكتب مقالاً او خبرا ، أحدث صداه في حكومته وفي اوساط شعبه  وأحدث تغيير فاعلا، بل يتم استدعاء الكاتب ليوضح اكثر فكرته المنشوره او دراسته الصحفيه ، وقد يكافأ بمبالغ ماليه مجزيه ،وقد يشارك في صنع القرار،وينال احترام نقابته ، فكم هي سعادته ، فتزيد راحته ووثوقه بنفسه ، ووزارة اعلامه اتاحت له كامل الحريه والاحترام ،ولانه واثق ان مسئولي حكومته همهم الوطن ورقيه وتقدمه فيتابعون باهتمام بالغ كل ما ينشر في صحفهم  من مقالات ودراسات تجد طريقها  للاهتمام والتطوير ، فيكون بين اولاده  وزوجته في قمة السعاده  وتقبل عليه زوجته بإشتياق  بعد كل مقاله لانها صنعت رجلاً عظيماَ ..

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC