بناتنا .. مفاتيح الجنة !
* يبشرنا المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله:{ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ } فللجنة أبواب متعددة ، تعدد قدراتنا وإمكاناتنا وميولنا ، فمنا من يدخله الله الجنة من باب الإنفاق والصدقة ، ومنا من باب الصلاة ، وللمجاهدين المدافعين على الأوطان باب ، وللصائمين باب ( يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ) رواه البخاري ، وكلٌ يدخله الله الجنة برحمته بسبب: فذاك ما توضأ إلا وصلى بعده ركعتين ، وذاك أماط غصن شجرة كانت تؤذي الناس في طريقهم ، وثالث سقى كلباً ، ورابع أنظر معسراً ، وخامس كفل يتيماً وهكذا اقتضت حكمة ربنا ورحمته وفضله في أن تتعد أسباب الرحمة والمغفرة ومفاتيح دخول الجنة وأبوابها.
* وهناك باب آخر مفتوح لدخول الجنة يقول فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:{ مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ ، أَوْ ابْنَتَانِ ، أَوْ أُخْتَانِ: فاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ ، وأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ ، وأَدَّبَهُنَّ ، وَرَحِمَهُنَّ ، وَأَطْعَمَهُنَّ ، وَسَقَاهُنَّ ، وَكَسَاهُنَّ ، وعَالَهُنَّ ، وَآوَاهُنَّ ، وَزَوَّجَهُنَّ إلا أدخله الله الجنة وكُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم في المستدرك ـ بألفاظهم ـ وفي رواية أحمد: فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ وَاحِدَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَوْ وَاحِدَةٌ.
* ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قدوة في تعامله مع بناته وأهله فقال:{ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي } ، ولنتناول تعامله مع ابنته فاطمة كنموذج لحنان الأب وتكريمه لابنته ، فلقد جاء عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قوله:{ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } و{ إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا } البخاري ومسلم. و{ كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا } أبو داؤود والترمذي ، و{ سُئلَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ فقَالَتْ: فَاطِمَةُ } الترمذي ، و{ كَانَ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةَ } أبو داؤود وأحمد.
* يا لها من علاقة تتجلى فيها مشاعر الأبوة في أعمق وأحن معانيها فتفيض حباً واهتماماً ورعاية ومسؤولية على هذه البنت ، وحرصاً على مصالحها ، ولهذا عندما { خَطَبَها أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قََالَ لهما رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ }!! رواه النسائي وصححه الألباني ، صغيرة في سنها عن سن الزوج المتقدم أبو بكر أو عمر ، أو صغيرة عن الزواج ومسؤولياته وتبعاته ، فكيف لأب يحب ابنته ويحن عليها أن يرميها في خضم مسؤوليات الزواج قبل أن تنضج وتتأهل له نفسياً وجسمياً ، أو يرميها لزوج يفرق عنها بسنين كثيرة ، ليس بينهما أي توافق أو تفاهم ، زد على ذلك الأخطار والأضرار الصحية والنفسية التي تتعرض لها منه ، ولهذا وعندما نضجت فاطمة وصارت أهلاً للمسؤولية وأصبحت في سنٍّ آمنٍ للزواج [ 18 أو 21 عاماً على خلاف بين المؤرخين ] ولم يكن فارق السن بينها وبين من تقدَّم للزواج منها كبير ، { ثُمَّ َخَطَبَهَا عَلِيٌّ فزَوَّجَهَا مِنْهُ } مشكاة المصابيح للألباني .
* بعد كل هذا من يصدق أن أباً مسلماً يخاصم زوجته ويهجرها عندما تضع مولودة [ أنثى ] فكان للجاهلية أقرب منه للإسلام { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } ، ومن يصدق أن أباً مسلماً لا ينادي ابنته من طفولتها إلا بكلمة ( يا شيطانة ) ، ومن يصدق أن أباً مسلماً حرم ابنته من تعليمها ورماها تتسول في الشوارع ، و من يصدق أن أباً مسلماً زوج طفلته وعمرها 12 عاماً ليغيض أمها التي تركته إلى بيت أهلها ، و من يصدق أن أباً مسلماً ظل يتعنت ابنته في زواجها وينتحل شروطاً لخطابها ما أنزل الله بها من سلطان ، ومن فراش موتها قالت لأبيها: الله يحرمك ريح الجنة كما أحرمتني الزواج. ومن يصدق أن أباً مسلماً تحايل ببيع صوري للذكور من أولاده ليحرم بناته الإناث من الميراث ، و من يصدق أن أباً مسلماً يدعي الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويزعم حرصه على الجنة أن يرتكب كل هذه المخالفات الشرعية ضد بناته ومن ولاه الله أمرهن واستأمنه عليهن وعلى مصالحهن.
* أيها المسلمون .. يقول صلى الله عليه وسلم:{ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا ، وَلَمْ يُهِنْهَا ، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا – يعني الذكور - أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ } رواه أحمد، أبو داؤود، وابن أبي شيبة.
s711303030@gmail.com