لا نفهم هذه التصريحات قبل ايام يصرح زير الاعلام الاستاذ / حسن اللوزي بان اليمن سيشهد انفراج و قانون جديد يحرم اي عقاب جسدي ضد اي صحفي , في الوقت ذاته تتزايد الاجراءات التعسفية ضد الكثير من الصحفيين باليمن فمنهم من يسجن و منهم من يقتل او يتم قطع راتبه و الامن القومي يهاجم البيوت و يختطف البعض من الشوارع , و مجرد الاحتجاج على مثل هذه الاجراءات يعد جرم و لا مكانة او كرامة لصحفي صادق باليمن, في الوقت ذاته نسمع بغزوات ضد مواقع و صحف يتم خلالها الهجوم على المواقع و اتلاف البيانات و اعاقة التحديث و هذه جرائم في نظر القانون الدولي لا تقل عن الاعتداء الجسدي و هذا يحدث بمباركة علياء من جهات لها علاقة وطيدة بمكتب رئاسة الجمهورية.
عندما تعلن و تنشر اي منظمة دولية تهتم بحقوق الراي و التعبير تضامن مع اي صحفي او صحيفة يمنية يتم اتهام هذا الصحفي او الصحيفة بالعمالة و الخيانة و عدم الوطنية و بهذا يمكننا ان نتعرف على مفهوم الوطنية في نظر وزير الاعلام و الامن القومي باليمن هو الانصياع و السمع و الطاعة و الترحيب بالسجن و التعذيب و التشرد و هتك الحرمات , رغم اندثار الحكم الامامي و طرد الاستعمار البريطاني من اليمن منذ ما يقرب من خمسين عام الا ان اهل النظام و رجاله لا يعون متغييرات العصر و يحكمون بعقلية النظام الامامي المتخلف و المستعمر الجبار و هم لا يتورعون عن السجن و القتل لاي قلم شريف و وطني و يريدون من الاقلام و الصحف التسبيح و تمجيد النظام و الدعاية للتوريث و غش و خداع الناس و الدفاع عن الفساد و الفشل الحكومي الذي عجز عن توفير خبر حاف للمواطن.
النظام اليمني يعيش في اسوء حالاته اليوم ليس بسبب الظروف الاقتصادية و لا التحديات الاقليمية و لا الثورات في الشمال و الجنوب و الوسط بل لانه اصبح متخبط و عاجز عن فهم الواقع و التعامل معه بسياسة و حنكة و انسانية فهو يحاول ابراز ان المشكلة هي مشكلة القاعدة و الارهاب , نعلم جيدا ان هذه المشكلة من صنيعة النظام و تعمل تحت رعايته و يستفيد منها بشكل جيد من كل النواحي العسكرية و الاقتصادية و السياسية و هي البريمو الذي يحمل الذهب و المعونات الى خزائنهم و حساباتهم في الخارج.
مشكلتنا باليمن ليست سهلة في ظل نظام فاسد و ديكتاتوري و اناني لا يهتم كثيرا بمصالح الوطن و الشعب و يظن ان الخلود لا ياتي الا في ظل هذه الازمات ,و لو فكر النظام بشكل عقلاني و جاد فسيجد انه يعيش في وهم و ازمة حقيقية و لا مخرج من هذه الازمة سوى العودة للدستور و القانون و الحق و الحرية و ان الظلم و الفساد و تزوير الانتخابات و شراء الذمم هي عوامل تسارع في انهياره و اندثاره .
يتعاون النظام و يساند حركات دينية متطرفة و متخلفة و يقدم لها كل العون من اجل تضليل الناس و خداعهم و ترويج سياسة الذل و الخضوع و تدمير معاقل الفكر المدني و العقلاني و يساهم في تاجيج خلق صراعات قبلية و طائفية و مناطقية بحيث اصبحت الحروب بين القبائل و العشائر مظهر حاضر و قطع الطرق و الاختطاف و الترويع واقع معاش و ملموس , و نرى المؤسسات العلمية و الثقافية و مظاهر التحضر و التسامح تنهار , هناك سياسة لتجفيف منابع الانفتاح و التحضر و التقدم و الفكر الحر بينما مؤسسات التخلف و التعصب و العنف تنمو و تزدهر و يقوى عودها و كل يوم تحصل على مكاسب عديدة و تفتح فروع بامكانيات مهولة بحيث يصبح المواطن العادي نفسه امام الجوع و الموت في حال انضمامه لاي مؤسسة حقوقية حرة و يجد انه امام الجنة و النعيم في حال انضمامه لمؤسسة دينية متطرفة .
اعوان الرئيس علي عبد الله صالح و حاشيته خدعوه و خانوه بزرع ان فكرة الحرية و العدل و القضاء على الفساد يهدد عرشه و للاسف لهذه الحظة لا يشعر بخطورة الموقف و يستمع الى الاعلام الرسمي و يصدق الزخرفة و النفاق الكاذب و لا ينزل الى الشارع كما كان يفعل من قبل كي يتحسس مدى خطورة الموقف و فداحة و جحيم الواقع فهو اسير قصره الجمهوري و البرتكولات الرسمية و يظن انه سيظل خالد و بطل الى الابد و الخلود و البطولة لا تاتي الا بالعدل و الحرية.