التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > قضايا عربية ودولية

بانتظار ما يجري في مفاوضات واشنطن

2010/09/02 الساعة 00:25
عاطف الغمري

نكون مغالين في التفاؤل، لو أننا توقعنا حدوث كل ما نتمناه في مفاوضات واشنطن التي تبدأ غداً .

فما يجري هناك عمل من أعمال السياسة، والسياسة عند كل طرف ليست مجرد رغبة في تحقيق هدف .

لكن الأهم: ما أدواتك التي تدخل بها حلبة نزال في لعبة توازن قوى؟ وهي لعبة تحكمها عند أمريكا قواعد وأحكام، في حالة النزاع العربي  “الإسرائيلي”، وهي عند “إسرائيل” عملية مارستها، وأتقنت قواعدها التي تعاملت بها على امتداد عشرات السنين من عمر هذه المفاوضات .

إن إدارة السياسة في هذه العملية تلقي على عاتق كل طرف من أطرافها الثلاثة مسؤوليات وأعباء وأدواراً، ومع التسليم بأن الرئيس الأمريكي أوباما يريد حلاً للقضية الفلسطينية، على أساس قراءة ما أبلغه أوباما لنتنياهو في آخر مكالمة تليفونية بينهما قبل اجتماع واشنطن، بعد أن استمر هذا الوضع بغير حل، يعرض المصالح الأمريكية في المنطقة للخطر، كذلك ما عبّرت عنه هيلاري كلينتون عن أملها بالوصول إلى اتفاق نهائي خلال عام، إلا أن المسلم به أن إدارة السياسة الخارجية في واشنطن، تحكمها طبيعة النظام السياسي الذي ينفرد بخصائص لا يشاركه فيها أي نظام آخر في العالم .

هذا النظام هو من وصفه لي مسؤول كبير بالخارجية الأمريكية، بقوله نحن مجتمع الضغوط، وهي مقولة تعبّر عن هوية هذا النظام، الذي قنن هذه المقولة عملياً، بما أتاحه لجماعات وقوى في الداخل بأن تضغط لمصلحة أي طرف تريد أن يصدر قرار السياسة الخارجية في النهاية لمصلحته، بما في ذلك دول أجنبية، وهو الدور الذي تلعبه قوى الضغط .

إن ما يجري على مائدة المفاوضات ليس صياغة مواقف لحساب طرف له حقوق مشروعة، في موازنة مع سلوكيات طرف مغتصب، وينكر عليه حقه، لكنها مسألة لعبة توازن قوى، حيث يقوم كل طرف منها بتعبئة ما لديه من إمكانات الضغط والتأثير ليأتي القرار لمصلحته .

فالرئيس يتحرك وفق خريطة سياسية، قسمت مساحتها، إلى أركان تنشط فيها مجموعة من القوى ذات المصالح والانتماءات المختلفة . صحيح أن الرئيس هو صاحب القرار، وواضع الاستراتيجية العليا للدولة، لكنه متأثر بمدى ما تمارسه عليه هذه القوى من ضغوط أيضاً، واضعاً في حساباته في  الوقت نفسه، ما يمكن أن تحدثه هذه القوى من تأثير على فرصته في إعادة انتخابه .

إن “إسرائيل” لديها أنصار في الداخل تمثلها منظمات يهودية، ومراكز بحوث، ومؤسسات إعلام، وآليات للدعاية والترويج اليومي لأفكارها، وهي تحرك هذه الكيانات في وقت واحد للتأثير في موقف أوباما، وتساندها الحملات التي يديرها الجمهوريون المعارضون، من خلال مؤسساتها السياسية والإعلامية .

وإذا نحن تصورنا كيفية صدور قرار السياسة الخارجية بالشكل الذي سبق أن شرحه لي مساعد سابق لوزير الخارجية الأمريكية، فإنه قال:

علينا أن نتصور أن الرئيس يمسك في يده بميزان من كفتين، وكل طرف مهتم بصدور القرار لمصلحته، يريد أن ترجح كفته، فهو يلقي فيها بكل ما لديه من أثقال .

والثاني يفعل المثل، ومن ترجح كفته هو الذي يميل القرار لمصلحته وهذا هو أدق تشبيه لمعنى كلمة مجتمع الضغوط .

إذن  “إسرائيل” جاهزة بكل ثقل في جعبتها، في وقت صناعة القرار، فما الذي يفعله العرب في مثل هذا الوضع؟ هل لديهم استراتيجية جاهزة لسياستهم الخارجية؟ بالمعنى العلمي لكلمة استراتيجية .

أو على الأقل هل لديهم استراتيجية حد أدنى يتصرفون بها في إدارة المفاوضات مع “إسرائيل”؟ ومستخدمين كل ما لديهم من إمكانات وأوراق ضغط ومساومة اقتصادية وسياسية وإعلامية؟

أضف إلى ذلك أن العرب في حاجة ماسة إلى التحرك داخل الساحة الأمريكية، ومخاطبة الرأي العام الأمريكي، في بلد لديه استعداد لأن يسمع للآخرين .

فالساحة الأمريكية ينشط فيها حكم الدستور، وتقاليد الممارسات السياسية، سبع قوى، مسموح لها بأن تكون شريكاً مؤثراً في قرار السياسة الخارجية وبدرجات متفاوته لكل منها، فإلى جانب الرئيس والكونغرس، هناك النخبة في مراكز البحوث  جماعات المصالح  قوى الضغط الإعلامي  والرأي العام، وهي قنوات أبوابها مفتوحة لمن يريد أن يأتي ويوجه خطابه من خلالها .

وبالرغم من أن الضغوط اليهودية تمارس تاريخياً وبشكل منهجي منظم على الرؤساء الأمريكيين، فإن هناك منهم من تصدى لحملات هذه الضغوط، وتمسك بموقفه، وأرغم رؤساء حكومات “إسرائيل” على الانصياع له معبراً عن مصالح الأمن القومي لبلاده، ومنهم على سبيل المثال  أيزنهاور (1957)، وجيرالد فورد (1975)، وجورج بوش الأب (1991) .

إن أولى مسؤوليات أي دولة، أن تحمي المصالح الوطنية ومصالح الأمن القومي لشعبها، بناء على استراتيجية، تتحرك بها في إدارة مختلف شؤونها ابتداء من حماية حدودها من أي اعتداء خارجي، وحتى إدارة مفاوضات في حالة كالنزاع العربي  “الإسرائيلي” .

وفي هذه الحالة فإن هناك طرفين من الثلاثة يملك كل منها استراتيجية، ومن يملكها فهو الذي يحرك الأمور في الاتجاه الذي يريده، أقصد الاستراتيجية بمعناها العلمي الشامل المتكامل .

"الخليج"

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC