تحدثنا في الجزء الأول عن أمثلة حية لدول وشعوب استطاعت بالفعل والعمل الدءوب الخروج من ماضيها السيئ والحزين لبناء حاضرها ومستقبلها المشرق , وفي هذا الجزء الأخير سنكمل الموضوع بعرض مختصر لبعض الأمثلة السيئة في عالمنا اليوم
فهناك تجارب عكسية شهدها جزء آخر من هذا العالم في هذا الشأن الذي نتحدث عنه فقد وظف ماضي الكثير من الشعوب والقوميات والطوائف بشكل سلبي وبطريقة هدامة فعلى سبيل المثال لا الحصر : طائفة اليهود عبر العالم جعلوا من ماضيهم الأسود وادعاءاتهم التاريخية المزورة وقصصهم الخرافية أو المبالغ فيها كقصة كالمحرقة وسيله مثلى استخدمت بشكل خبيث من قبل الصهاينة لاستعطاف الغرب وجرجرة الدول الاستعمارية للموافقة على منح اليهود المشتتين في أرجاء العالم ارض تجمعهم فاختاروا فلسطين العربية التي كانت قبل تسليمها لليهود والصهاينة تحت وقع الاحتلال البريطاني الذي بادر حينها ووعد اليهود الصهاينة بإقامة دولتهم المزعومة نهاية الأربعينيات من القرن الفائت لتسمى إسرائيل فكانت ولازالت النكبة واغتصاب الأرض العربية وطرد السكان الأصليين وتشريد الملايين من الفلسطينيين بفعل أكذوبة تاريخية وماض مزور يدعيه اليهود والصهاينة حتى اليوم لشرعنه بقاءهم ووجودهم الغير شرعي ككيان مغتصب عدواني خبيث .....
- وهناك تجربة أخرى لازالت رواسبها السلبية وتداعياتها التاريخية تتصاعد يوما بعد يوما وعام بعد عام وهي التجربة الفارسية الإيرانية وانجرار الإيرانيين ونظام إيران الحالي بشكل خاص إلى ماضيهم الأسود مع العرب وعلاقة هذا الماضي بالحاضر وتصاعد الحنين الفارسي بإعادة مجد الإمبراطورية الفارسية المجوسية ذات الأطماع التوسعية متجاوزين بهذا الحنين الذي تحول إلى إستراتيجية عوامل الزمان والمكان والمتغيرات التاريخية والدولية وعوامل الدين ومبادئ الإسلام السمحة وحقوق الجوار والإخوة والوحدة التي أمُرنا بها كمسلمين وحملها الإسلام الذي تنتمي إليه إيران منذ أربع عشر قرنا كما هو معلن للناس , هذا الماضي المجوسي الفارسي الأسود مع العرب يُبني عليه اليوم للأسف الشديد حاضر ومستقبل ومصالح إيران الإستراتيجية في تغافل عجيب لسنن الكون التي نتحدث عنها .
* نختم موضوعنا بالحديث عن الوطن وماضي اليمن الذي شهد قديما وحديثا جانب كبير من السواد في عهود وعصور مختلفة , هذا الماضي الحزين لازال البعض في الداخل للأسف الشديد يحن إليه بشكل أو بآخر بل إن هذا البعض يعمل ليل ونهار من خلال توظيف هذا الماضي السيئ لتشويه صورة الحاضر بل والعمل على إعادة إنتاجه في المستقبل القريب أو البعيد بصور وأشكال أكثر سوءا خاصة ما يتعلق بوحدة الوطن التي يراد لها اليوم من هذا البعض أن تتمزق إلى أشطار وليس شطرين فقط كما كان سائدا قبل تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م في تناسي عجيب لتلك الحياة الشطريه التي كانت سائدة في الشمال والجنوب قبل الوحدة في ظل حكم نظامين شموليين عانت اليمن كثيرا من صراعاتهم السياسية وانقلاباتهم العسكرية الدموية وحروبهم الداخلية التي أكلت الأخضر واليابس وشردت الكثير من اليمنيين في طول وعرض المعمورة ....اليوم للأسف الشديد هناك أناس في الداخل اليمني - نسأل الله لهم الرشاد والعودة إلى جادة العقل والصواب في هذا الشهر الكريم وفي هذه الخواتم المباركة - بعد عشرون عاما من تحقيق الوحدة وثمانية وأربعون عاما من عمر الثورة يحرثون في البحر بكل الإمكانات المادية وغير المادية التي توفرت لهم من أعداء اليمن في الداخل أو الخارج مستغلين الحالة الاقتصادية المتدهورة في البلد لتذكير الناس بالماضي الكهنوتي والتشطيري في محاولة بائسة لتجميل هذا الماضي القبيح في عيون جيل الثورة والوحدة الذي لم يعش أو يذق مراراته ومآسيه , وكل هذا الجهد وهذه الشعارات المضللة من اجل تحقيق غاية واحدة هي إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وبناء حاضر يمني بائس أكثر مما هو عليه حاليا بل ومستقبل يمني مظلم و ممزق إلى أشطار متناحرة فيما بينها بدلا من اخذ العبر والدروس من هذا الماضي الحزين لفهم حقيقة الحاضر وحجم المتغيرات المحلية والدولية التي مرت بها اليمن وبالتالي المضي قدما نحو طريق أو مسلك التغيير الحقيقي التغيير الموضوعي التغيير السلمي التغيير الديمقراطي التغيير الحضاري الذي نستطيع من خلاله المحافظة على أمننا واستقرارنا ووحدتنا وهويتنا وثوابتنا الدينية والوطنية , والذي نستطيع من خلاله أيضا العمل الوطني الفاعل لإحداث نهضة تنموية حقيقية في البلد تحت سقف وحدتنا الوطنية ودولتنا الدستورية القوية الواحدة الموحدة التي تمثل الشعب من أقصى اليمن إلى أقصاه وهو الشعب الذي يحلم و يصبو دائما إلى حياة كريمة تعم كل الوطن ولن يتحقق له ذلك في اعتقادي حتى ينهج الجميع دولة وأحزاب وقوى اجتماعية وعقول اقتصادية ونخب ثقافية وفعاليات جماهيرية هذا المسلك وهذا النوع الايجابي من التغيير الحضاري الذي سلكته الكثير من الشعوب المتحضرة .
(( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) .... صدق الله العظيم
ali.alkhamesy@gmail.com