قاده في الذاكرة .. فرج بن غانم ..( 1 )
( قليلا من العبر .. مما جرى .. ويجري .. على امل ان لأ تكون . المصالح .. عائقا .. للتسامح والتصالح !! )
ابدأ سلسلتي بهذا القائد الذي توفاه الله في مثل هذا الشهر من عام 2007 دون ان يسمح له بتحقيق مايريد للناس واعلاء دولة النظام والقانون و المواطنة المتساوية ..
فما كاد الدكتور فرج بن غانم يباشر مهامه رئيسا للحكومة في 15 مايو 1997 , حتى انهالت على مكتبه الطلبات والوساطات ورسائل وزراءه المطالبة بتوجيهاته .. حتى وجد نفسه غارقا في اكوام من المعاملات ليس له ناقة فيها ولا أجمل .. وما كاد ينعقد الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء .. حتى اعاد لكل وزير ..كوما من الرسائل بما فيها رسائلهم المطالبة بتوجيهاته .. قال لهم لا تندهشوا هذه رسائلكم ورسائل وطلبات تخص وزاراتكم ردت اليكم .. انتم جهة الاختصاص .. وعليكم تحمل المسئولية .. واتخاد القرار.. فمن يحسن عمله سيكافئ .. ومن يقصر سيحاسب .. اما مجلس الوزراء فامامة مناقشة مستوى تنفيذ خطة الحكومة.. وانفض الاجتماع دون ان يبصم لأحدا منهم بشيء !!
يومها شاع الخبر وعرف الكل بما جرى .. البعض اشاد بهذه الخطوة والأخر شمر ذراعيه وسن انيابه لمواجهة هذا التصرف الغير مألوف..اتاه بعض الكبار.. ومن الشيوخ .. دون سابق موعد لمراجعته .. فاعتذر بكل ادب بواسطة مدير مكتبه دون اللقاء بهم .. سن نظاما صارما رافضا الحضور بدون مواعيد مسبقة .. رفض التدخل في صلاحيات وزراءه .. منع عقد اجتماعات مجالس القات الخاصة .. اعتذر لكل انواع الوساطات .. كان يحترم مواعيده .. ولأ يعير اهتماما لمن لا يحترمها او يأتيه دون سابق انذار ..كان رجلا دمث الأخلاق .. حازما اداريا .. سياسيا واقتصاديا مقتدرا..
عمل بنزاهة و كفاءه عاليه .. اصطدم بصعوبات ..تدخلات.. وعراقيل اعاقته عن تحقيق مهامه..
اشترط عدم التدخل في شئون حكومته.. كان يريد إدارة الدولة بأسلوب ممارسة القوه في إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية من اجل التنمية .. كان يريد ان يحقق ولو قليلا مما حققه مهاتير محمد لماليزيا .. لكن لم يسمح له بذلك .. فلم يقبل على نفسه الأستمرار .. رافضا كل وساطات العمل بالأمر الواقع .. فاما ان يكون هو صاحب القرار في حكومته ..و الا الاستقالة ... فاختاروا الأخيرة !!
لم يمر عاما على حكمه حتى قدم استقالته دون رجعه في 29 ابريل 1998 تاركا خلفه شعبا كان رافعا يديه مبتهلأ ان يواصل عطاءه ويحقق له طموحاته .. ولو شيء قليل من " نظام و قانون " ..
فمتى يجود لنا الزمان برجل بحجم الدكتور فرج متمسكا بقناعاته ومبادئه وقدراته بعيدا عن اي مطامع واغراءات ..
ومتى سيترك لمثل هكذا رجل ان يقوم بواجباته دون عراقيل او صدامات !!
رحم الله الفقيد فرج بن غانم .. وكان الله في عون شعبنا على ما ابتلي به !!
يتبع ..