منتصف شهرنا هذا أصابني بعض القلق وشيء من الذعر وحالة من الإحباط والسبب الخبر الذي تناولته الصحف حول إعلان وزير النفط عن اكتشافات غازية جديدة في قطاعات حضرموت وشبوة ومأرب.
طبعا من المعروف والمألوف أن الإنسان إذا جاءته الثروة بعد فقر أو وقع على كنز بعد قحط فان حاله يتغير إلى الأفضل، فيتحسن ملبسه ومأكله وأيضا مسكنه ويسعد نفسه ومن حوله من أفراد أسرته وأهله وناسه، إلا قلة قليلة لا تريد إظهار النعمة عليها خوفا من الحسد وإن كانت لا تستطيع إخفاء أثار الراحة عليها بعد العناء والرخاء بعد الخواء.
وكذلك الشعوب والدول التي تنجح في استخراج الثروات الكامنة في أرضها وبحرها سرعان ما يظهر التغيير الكبير والجميل في منشآتها وحياة الناس الخاصة والعامة ولنا في الدول والشعوب الشقيقة المجاورة خير دليل على ما نقول، ومازلت اذكر وأنا شاب صغير الكثير من أبناء الخليج. من الكويت والإمارات وعمان والبحرين وغيرها وهم يحطون رحالهم في عدن بحثا عن عمل لهم (قبل استخراج النفط في دولهم) أو يصلون على سواعيهم لبيع المسارف والزنابيل والمراوح والمواد المصنوعة من سعف النخل والمجامر ومواقد الطبخ المصنوعة من الطين المحروق، وكانوا أيضا يشاركون في المسابقات الرياضية البحرية التي كانت تقام سنويا في ميناء عدن في الخمسينات، أما اليوم فقد استبدلوا تلك السواعي الخشبية باليخوت والمراكب الحديثة واللنشات الرياضية والسياحية يمخرون بها نفس تلك البحار التي شهدت بؤسهم وتموج الآن برخائهم.
ونفس الأمر ينطبق على الدول والشعوب الأخرى إلا نحن هنا في اليمن بلدا وشعبا، فما أن تتناقل الأخبار عثورنا على بعض ثروات أرضنا كالنفط أو الغاز ونهيئ أنفسنا لطي ولو بعض صفحات من حياة الهم والغم والنكد وننتظر إعلان الحكومة رفعها للأجور والرواتب أو خفض الأسعار أو رصد مخصصات مالية لمشاريع تحسين حياة الشباب وذوي الدخل المحدود، أو حتى صرف هبه مجزية للعاملين احتفاءً بهذا الخير القادم إلا أن شيئا لا يحدث من هذه الأمور وما نحصل عليه للأسف هو الويل والثبور وعظائم الأمور.
أذكر أنني في يناير من عام 2003م كتبت مقالا بعنوان "أحلام مزعجة " نشرته صحيفة الأيام الصادرة في عدن وذلك تعليقا على نشر الصحف يوم 15يناير 2003م خبر نجاح الشركة الكندية "ترانسجلوب" في اكتشافات نفطية جديدة في حضرموت قلت فيه " من يراجع تاريخ الاكتشافات النفطية في بلادنا سيتأكد من معادلة خاصة بنا تقول.. اكتشافات جديدة تعنى زيادة جديدة في الأسعار وتدهوراً في قيمة الريال.." وطالبت يومها بمنع نشر هذه الأخبار في صحفنا وأجهزة إعلامنا وقلت.. اضربوا بيد من حديد على يد أي صحفي يفكر في سبق صحفي كهذا.. اكسروا قلمه والقوا به في الظلام بدلا من رمينا في نار جهنم هذه.
كان الدولار أيامها يساوي (176)ريالا ثم ارتفع قبل نشر الخبر ووصل إلى (186) ريالا، فماذا يمكن لي أن أقول اليوم وقد وصل سعر الدولار في السوق إلى (250)ريالاً.
يكفي ما نحن فيه من بلاو وما نعاني في حياتنا ومعيشتنا فلا تزيدوا أوجاعنا وهمومنا بنشر أخبار هذه الاكتشافات المقلقة.
Wams10@hotmail.com
"الغد"