التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > الصحافة اليمنية

أنا ومحمد خميس..حسن اللوزي وفكري قاسم ( 2 )

2010/08/19 الساعة 00:16
عبدالكريم الرازحي

(مدرسة الرقابة من اجل الرقابة)

أسس المقدم محمد خميس - رئيس جهاز الأمن الوطني - مدرسة خاصة به هي مدرسة التعذيب من اجل التعذيب .

وأسس الزميل حسن اللوزي - الذي بدأ حياته شاعرا طليعيا من أنصار " مدرسة الفن للفن " مدرسة على نفس النمط هي: مدرسة الرقابة من اجل الرقابة.

 وفيما كان المقدم محمد خميس يحبس لذات الحبس ، ويعذب حباً في التعذيب .. كان حسن اللوزي يراقب لذات الرقابة، ويمنع ويصادر حباً في المنع واستمتاعا بالمصادرة.

فيما كان محمد خميس يجلد الناس ويمتهن كرامة الإنسان .. كان حسن اللوزي يجلد الكلمة، ويقص أجنحتها، وينتهك كرامتها ، وكان هو جلادها وسجانها .

كانت الكلمة - تحت إدارته وفي أقبية وزارته وأقبية المؤسسات التابعة لها - ترسف في الأغلال وتتعرض يوميا للاغتصاب والإذلال .

ومثل المقدم محمد خميس - الذي كان يستمتع وينتشي ويبلغ ذروة النشوة عندما يباشر الضرب والتعذيب بنفسه - كان حسن اللوزي لا يشعر بأهميته ولا يستمتع وينتشي ، ولا يبلغ ذروة نشوته إلا عندما يمارس الرقابة بذاته ..وإلا عندما يجلد الحرف بنفسه ويمزق جلده بسوط ثوابته .

أيامها لم يكن ثمة صوت يعلو على سوط المقدم محمد خميس وعلى سوط الرقيب حسن .

الاثنان كانا حجر الزاوية في مؤسسة القمع .. والاثنان كانا وجه المرحلة البشع .. والاثنان كانا وجهين لنفس العملة.

بعد تعيينه وكيلا ثم وزيراً للإعلام والثقافة انقسمت شخصيته الى شخصيتين، وكان أن غدا حسن اللوزي حَسَنَيْن : حسن الشاعر وحسن الرقيب .

 وفيما راح حسن الشاعر يتضاءل ويتراجع ويتوارى راح حسن الرقيب يكبر ويتعاظم ويتعملق .

فيما كان حسن الوزير الشاعر والمثقف يتحمس لإصدار الكتب كان حسن الرقيب أكثر حماساً لمصادرتها .

 أتذكر كان لدى الوزارة في عهده مشروع لطبع ونشر وإصدار مائة كتاب لكن حسن الرقيب كان بمجرد أن يعرف أن هذا الكتاب أو ذاك قد صدر حتى يأمر بمصادرته ومنع تداوله .

من مشروع المائة كتاب أصدرت الوزارة عشرين كتابا صادر منها حسن الرقيب خمسة وعشرين محققاً بذلك ربحاً قدره 25%.

ومن بين الكتب التي طبعتها وزارته وصادرها ديوان شعر لي - وهو ديواني البكر - لقد بقيت أترقب وصوله من بيروت عدة أشهر .. وعند سماعي بوصوله لم تسعني الدنيا من الفرحة. لكن حسن الرقيب المصاب بسعار القمع والمنع والمصادرة - والذي لا يحب لأحدٍ ان يفرح حتى لو كان من اقرب الناس إليه - حسن الرقيب هذا وبمجرد أن علم بأن ديواني وصل إلى الوزارة أمر بمصادرته ولم يسمح لي حتى بنسخةٍ واحدةٍ منه للاطلاع.

 وقبل أن يعتقل ديواني كان قد حبسني في وزارته بحجة انه يحميني من الجماعات الإسلامية المتشددة . وتلك قصة دامية سوف أتطرق إليها لاحقا ليعرف كل الذين لم يعرفوه،

 وكل الذين لم يُجلدوا بسوط ثوابته كم هو هذا الحَسَن بشعٌ وقبيح !

لقد سمعت وقرأت عن سياط الرقابة في الانظمة البوليسية والشمولية لكنني لم اسمع ولم اقرأ عن رقيبٍ بهوس  وجنون وسعار حسن اللوزي.

أتذكر مرة أنه لم يجد شيئا ليصادره فكان أن صادر ديواناً شعرياً لهُ.

أتذكر أيضا عندما بدأت اكتب مقالات لصحيفة الثورة  كنت أفاجأ في الصباح وأنا اقرأ مقالي المنشور- يوميات الثورة - أن المقال ليس مقالي وان الأفكار التي فيه ليست أفكاري .. وكنت اندهش واستغرب وأعيد قراءة اليوميات للمرة الثانية والثالثة واصرخ منزعجاً بيني و نفسي : ماهذا ؟ هل أنا من كتب هذا الكلام ؟هل يُعقل أنني كتبت كلاماً كهذا ونسيت؟

 ومع أني كنت على يقين أن المقال ليس مقالي إلا أن اسمي كان يشهد علي .

 في المرة الأولى طنّشت .. في الثانية انزعجت .. وفي الثالثة وجدت ان الجني الذي يعيد كتابة مقالي قد تمادى كثيرا وبلغت به الجرأة والوقاحة انه اعاد كتابة المقال من الألف إلى الياء بما في ذلك العنوان .

 عندئذ ذهبت إلى صحيفة الثورة و قابلت رئيس التحرير وكان حينها الاستاذ محمد الزبيدي .

كان شخصا طيباً لكنه كان شخصية ضعيفة.

أتذكر عندما قابلته وسألته حاول أن يتملص ويتهرب .. ثم لما رحت أشير 'ليه بأصابع الاتهام اعترف لي بأن وزير الإعلام حسن اللوزي هو من يعيد كتابة مقالي وعندها صُعقت ..

لقد كتب الشاعر السوري محمد الماغوط قائلا :

 يجب ان نحب السماء لكي تمطر

 الأشجار لكي تثمر

 الفنان لكي يبدع

 العاقر لكي تحمل

 أما لسان حال الشاعر اليمني حسن اللوزي فيقول :

يجب أن نراقب السماء لكي لا تمطر

 الأشجار لكي لاتثمر

 الفنان لكي لايبدع

 العاقر لكي لا تحمل

 الحامل لكي تجهض

صحيفة "الوسط"

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC