هل يستطيع العالم أن يحقق هدف التعليم للجميع في ظل تحديات الفقر والمرض والحروب والأزمة الاقتصادية العالمية؟
حينما تؤمن كل دولة بأنها لا تعيش وحدها على هذه الأرض، وأن وجودها لن يستمر إلا بإنسانيتها مع الآخر؛ فإن الموارد المتاحة يمكن أن تحل جميع مشكلات الإنسان في أية بقعة من هذه الأرض، ومهما كبرت التحديات فلن تقهر الإنسان حينما يريد، وحينما يؤمن بجماعية الحياة.
والأمل لا يزال قويا في تحقيق هدف (التعليم للجميع) لأن غالبية دول العالم لم تتنصل بعد عن هذا الهدف، لذلك نجد أن هناك حركة واسعة في سبيل مواجهة التحديات التي تعيق تحقيق الهدف؛ حيث تقوم الحملة العالمية للتعليم من كل عام بتنظيم أسبوع من الحملات حول التعليم يسمى بأسبوع العمل العالمي والذي يمتد من (20-26) أبريل من كل عام لدعم التعليم للجميع، ووجدت الحملة دعما هذا العام من خلال استثمار احتفاليات كأس العالم بالشراكة مع الشركات العالمية للاتصالات في دعم حملة هدف واحد (التعليم للجميع)، ولأول مرة لاحظنا على شاشات التلفاز بعض إعلانات التوعية بحملة (هدف واحد) في قنوات اليمن الفضائية لكنها اختفت بين عشية وضحاها وقبل انتهاء مباريات كأس العالم...
يمكن أن يتحقق هدف(التعليم للجميع) باستمرار حملات التوعية لتحقيق أهداف ثلاثة هي:
1-التوعية بخطورة الجهل، بل وتضخيم خطورته إعلاميا أكثر من الأمراض الفتاكة، لأن الجهل هو السبب الأساسي للأمراض الجسدية والنفسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية فكل الأمراض سببها ضعف الاهتمام بالتعليم وبخاصة مرض فساد التعليم، ومرض الإرهاب، ومرض الانحرافات الفكرية والأخلاقية.
2-التوعية باستثمار كل منح التعليم في التعليم، وليس خارج التعليم، حتى لا تضيع الأموال والجهود بلا فائدة.
3-التوعية لتغيير النظرة التقليدية للتعليم،فلازال كثير من الناس يظنون أن التعليم لا يسمن ولا يغني من جوع، ويدللون على سلامة تفكيرهم بطوابير العاطلين من المتخرجين في الجامعات.
إن تغيير هذه النظرة يمكن أن يتم عن طريق ربط فوائد التعليم بحياة الناس الاقتصادية والصحية بالدرجة الأولى، وأن تستخدم كل وسائل التأثير الإعلامي باستمرار لتعريف الناس بنتائج الدراسات العلمية والخبرات الحية حول أثر التعليم في حياة المجتمعات، حتى يقتنعوا بأن التعليم الجيد النوعية له أثر حقيقي في تحسين الحالة الاقتصادية والصحية لأفراد المجتمع.
لقد أثبتت الدراسات أن التعليم يعد عاملا من بين أقوى عوامل تخفيض أعداد الفقراء والحد من عدم المساواة، فضلاً عن أنه يُرسي أسس نمو اقتصادي مستدام للمجتمعات، وهو عامل أساسي لبناء قوى عاملة عالية المهارة والمرونة ، وأن كل عام دراسي يقضيه الفرد في التعليم يرفع من مكاسبه بمتوسط عالمي يبلغ حوالي 10 في المائة،هذا إذا كان يقضي العام في تحصيل العلم وليس في التفكير في كيفية الحصول على درجات بالغش.
التعليم جيد النوعية -كما تشيرالدراسات العلمية - يعد من الأمور الجوهرية في تجديد المعارف، ونشرها وتطبيقها، ومن ثم في تكوين القدرات الابتكارية، والتميز الحضاري، والارتقاء بنوعية الحياة بإنتاج معارف جديدة. ناهيك عن أن التعليم يشجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية،ويمثل العمود الفقري لأي اقتصاد قوي قادر على المنافسة عالمياً، ولن تستطيع أي دولة أن تحقق نمواً اقتصادياً مستمراً وسريعاً دون أن يكون لديها أولاً ما لا يقل عن 40% من البالغين القادرين على القراءة والكتابة .
وعلى المستوى الصحي ثبت علميا -على مستوى العالم -أن التعليم يقلل بشكل كبير من تعرض الإناث للاعتلال الصحي، حيث تظهر الدراسات أنه كلما ارتفع مستوى الأنثى في التعليم زادت قناعتها بتنظيم النسل وتحسنت صحتها، وأن الأمهات اللائي حصلن على نصيب أكبر من التعليم يتمتع أطفالهن بنصيب أوفر من الصحة، وتنخفض بينهن نسبة وفيات الأطفال أكثر، وأن الطفل الذي يولد لأم تعرف القراءة والكتابة تزيد احتمالية أن يعيش لما بعد سن الخامسة بنسبة 50%، وأن الفتيات والأولاد ممن حصلوا على تعليم أفضل أظهروا معدلات أقل للإصابة بفيروس ومرض الإيدز؛ أي أن سبعة ملايين حالة من فيروس مرض الإيدز يمكن منعها في العقد القادم إذا حصل كل طفل على تعليم..
حينما يعي الجميع أن التعليم هو العامل الأساسي في تحقيق الأمن الغذائي والأمن النفسي والأمن الجسدي للإنسان على الكرة الأرضية،فإن التعليم سيصبح القضية الأساسية في حياة كل فرد في المجتمع، وحينما يدرك العالم كله أن آثار الجهل لن تسلم منها أية دولة مهما بعدت قارتها، فإن التفكير الجمعي سيوجه الجميع لحل هذه المشكلة، وبالتالي فإن العمل على تعميم التعليم سيصبح مسئولية دولية في مقدمة اهتمامات الدول مثله مثل الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب، والوعي بأهمية الموضوع وانه حاجة إنسانية وضرورة عالمية هو العامل الأول للنجاح مهما كانت التحديات .