التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > الصحافة اليمنية

الثقة السعودية- اليمنية

2010/07/29 الساعة 11:07
لطفي فؤاد أحمد نعمان

دلفت العلاقات السعودية- اليمنية مرحلة تعاون إيجابي في أول عقود القرن الحادي والعشرين عقب توقيع معاهدة جدة الحدودية بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية في آخر القرن العشرين 12 يونيو – حزيران 2000م مما أضاء شارة وداع لما انطوى عليه ذاك القرن من خلافات حدودية، وحسَّن طالع القرن الجديد وطوّر علاقات الشقيقين أثناءه، وأزهرت فيه آمال عريضة تحدو على الدوام الشعبين وقيادتيهما الحكيمتين؛ فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أن يمضيا بشكل يتلازم فيه القول والفعل لبناء مستقبل أفضل واقتطاف ثماره بتنسيق مشترك.

هذا التنسيق المشترك منذ أمد طويل أحرز نتائج طيبة مكنت ومهّدت لشراكة الجيران في التصدي لتحديات المخاطر المحدقة بهم، ولاسيما الأمنية، وتحديداً الأحداث التي شهدتها الحدود المشتركة بفعل ألسنة لهيب التمرد الناشئ في بعض المحافظات الشمالية بالجمهورية جنوب المملكة، وكان لجيش الأخيرة نصيب من شرف الذود عن سلامة أراضي بلاده والشراكة مع نظيره اليمني في تأمين حدوديهما وبلديهما وبثقتيهما ببعضيهما، لئلا يكون أحدهما آمناً ومستريباً في آن (...) من وسط مريب ومحيط مقلق!

ذاك القلق وتلك الريبة يزولان باشتراك القيادتين السعودية واليمنية -لا في الجهد العسكري والأمني الذائد عن سيادتيهما واستقلاليهما فحسب- إنما في الحرص على مواطنيهم أيضاً، أياً كان فكر المواطنين ومرجعهم الفكري، ومحاولة تجنيبهم إهدار دمائهم وإفناء حياتهم بسبب مسائل غير محسوبة العواقب ولا واضحة الأبعاد.

الأبعاد الواضحة لعلاقات اليمن والسعودية تعدت –حسب توصيف الأستاذ عبدالقادر باجمال- الجيرة إلى الشراكة، مستندة على إرث تاريخي ثري تستقيم عليه هذي الشراكة، من خلال العون والإمداد السعودي المتواصل للجار اليمني بما يفيد مصالحهما معاً، هذا دونما استدعاء من ذهن الجارين لذكريات أيام إمداد الموازنة والتعمير المتواصل في عدة مجالات تلمسها المواطن البسيط.

 ومن البساطة بمكان أن يتخلل مسار العلاقات الطويل ما تصوره بعض المراقبين عائقاً أمام تناميها، لما ينشأ عن خَطَلِ تقدير أو وساوس حساسية أفرزتها وحشة الانقطاع وسوء الفهم وشوائب التعبئة، بيد أن المبادرة المشتركة إلى تبديد الوحشة والاستعاذة من الوساوس وتخطي العائق ترتقي بالعلاقات أوج العلا، وتحطّم "سواتر" الشك أو حتى تنومها لكي يتواصل مد جسور الثقة.

وجسور الثقة –قطعاً- لا تمتد دونما إبداء لمظاهر وجهود عميقة الجوهر مكتملة المضمون بحيث تتجذر الثقة في الآخر بما لا يتيسر اقتلاعه.. وقد كان ذلك.

كان ذلك في محاورات ولقاءات ومراسلات متواصلة بين قيادتي البلدين منذ عهد الفهد إلى عبدالله مع الصالح، ووسط أراضيهما وأراضي دول صديقة ومساعي دول شقيقة، توّجها يمنياً وسعودياً الزعيمان علي وعبدالله، يساندهما ولي العهد الأمير سلطان بما له من سلطان ومكان لا يستهان بهما داخلياً وخارجياً، وهو الحاضر منذ زمن غير قصير بشخصه وثقله في سراء اليمن وأهله محواً لضرائه.

وضراء اليمن قاد الرئيس علي عبدالله تحوله إلى سراء ما استطاع ذلك طيلة 3 عقود.. ويقود الملك عبدالله بن عبدالعزيز تحولات عظيمة داخل السعودية إنما من سراء إلى سراء (...) من شأنها دعم جاره اللصيق بما يعزز تكافؤ الجارين، وكذا تأمينهما بتخفيف هواجس القلق السعودية من بواعث القلق اليمنية، ضماناً لتأمين استقرار الجزيرة العربية ككل.

وكل تلك التحولات المشتركة ولاسيما في العشر سنوات الأخيرة ناجمة عن مقدمات مشتركة حضرها الإثنان وحضّراها معاً لينشئا مستقبلاً تسوده الغلبة للثقة على الشك..والأمن على الخوف، والاطمئنان على القلق، والاستقرار على الاضطراب، والاجتماع على الافتراق، والشراكة على التفرد، والوحدة على التمزق، والاندماج على الانعزال، والانطلاق على الانكفاء، والانفتاح على الانغلاق، والشمول على الحصر، والائتلاف على الاختلاف.

وتجديد حدود ثقة لا متناهية وغير قابلة للتشكيك والانتهاك وقودٌ لمحركات الانطلاق صوب آفاق تعاون على قطف الآمال المزهرة وسط رحاب علاقات متينة تحت ظل قيادتين حكيمتين ودّعتا قرن الاحتكاك باستقبال قرن الاستدراك.

lutfialnoaman@hotmail.com

"السياسية"

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC