قبل ثلاث سنوات، وفي 19/4/2007م تقدم الدكتور علي مجور، ببرنامج حكومته إلى مجلس النواب، رسم الأحلام الوردية التي ستدخلها اليمن في ظل قيادته وأعضاء الحكومة: إصلاح للموازنة العامة والنظام المصرفي والتجاري، وتحسين للبيئة الاستثمارية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتوسيع مشاريع البنية التحتية لتعزيز فرص النمو الاقتصادي، وحل مشكلة الكهرباء بنهاية عام 2007م، إضافة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، والعناية الخاصة بكافة أجهزة الدفاع والأمن لضمان الاستقرار والسكينة العامة والتصدي لكافة المخاطر والفتن وجرائم التخريب والإرهاب، ثم تعزيز الاندماج والتكامل الاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تأهيل الاقتصاد اليمني، إضافة إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للمساعدات الخارجية ....الخ.
لقد أقدمت الحكومة على تنفيذ برنامج معاكس تماماً لما وعدت به، وانفلتت يدها في رفع الأسعار وتحميل المواطن أعباء عجزها وفشلها الأمر الذي حدا بمجلس النواب للاحتجاج وطلب الحكومة ليسألها عن جوانب التقصير والإهمال، وتجاوز الدستور في فرض رسوم وضرائب وأعباء مالية دون موافقة المجلس.
وبعد انتظار طويل جاء رئيس الوزراء مع أعضاء حكومته ليعلنوا فشلهم في معالجة الإختلالات الأمنية، والفشل في إدارة موارد البلاد، والفشل في تنشيط الاستثمار، والفشل في تحسين مستوى معيشة المواطن، والفشل في إنعاش الاقتصاد، وفي إيجاد فرص العمل، وفي تحسين خدمة الكهرباء، وكانت الصاعقة التهديد بانهيار العملة الوطنية، وانهيار منظومة الكهرباء، والوعد بإنزال جرعات في المشتقات النفطية وفي الخدمات، والتهديد بالمستقبل المظلم، لينتهي المشهد الحزين بإعلان رئيس الوزراء سقوط معسكر للجيش في حرف سفيان والإنذار بحرب سابعة في صعدة، والمطالبة بموقف من مجلس النواب يستنكر ماحدث، وكأنك ياأبا زيد ما غزيت!!
استعرضت خطابات رئيس الوزراء النارية خلال الفترة الماضية، وتأملت في إعلان الفشل في حل أي مشكلة، ومن ثم إظهار بطولته في تجويع المواطن وتجريعه وتعذيبه، وتذكرت معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته)!
لكن هؤلاء فهموا السلطة حرية مطلقة في سوء الإدارة، والعجز عن حل المشكلات، والبحث عن المبررات، لأنهم يعلمون أن الغالبية الصامتة في مجلس النواب ستحول دون محاسبتهم، وهي غالبية –كما قال أحد منظري المؤتمر الشعبي- ساحقة ماحقة، وقد كانت كذلك لكنها ليست على المعارضة، وإنما ساحقة للشعب، ماحقة لبركات هذا الشعب وخيراته، ثم هي شاهد عيان على فشل الصلف والاستئثار والتحايل على إرادة المواطن، ودليل على أن العبث بالمال العام وتسخيره للمصالح الشخصية لن يؤدي إلا إلى هذه النتائج المروعة، وأشد منها عدم الاعتراف بحدوثها، والاستكبار عن سماع النصح، والتواضع للآخرين، والاتجاه نحو تصحيح الأخطاء.
إن الإعلان عن إنزال جرعات جديدة يجب أن يواجه بالرفض الكامل من كل فئات الشعب، وإذا كان البرلمان قد طالب بإلغاء كل الزيادات السعرية التي فرضتها الحكومة خلال الفترة الماضية بالمخالفة للدستور ‘ فإن واجب المعارضة، وكل أبناء الشعب المتضررين من هذه السياسات أن يعبروا بكل الوسائل المشروعة عن رفضهم لهذا العنت والظلم.
"الصحوة نت"