ربما كان يجب على المرء منا ان يموت على صوت فيروز، قبل ان يعيش اليوم الذي يسمع فيه خبر ان فيروز تمنع من الغناء.. و من قبل ورثة الرحباني.
و كان افضل ان يعطل الواحد منا حسابه في الفيس بوك.. على ان تصله دعوة، تطالبه بالانضمام لجروب رسمي يعلن تضامنه مع "جارة القمر" في الدعوة المرفوعة ضدها من ورثة "منصور الرحباني" تمنعها من اعادة غناء قديمها.
كيف يجرؤ و رثة الرحباني على منع فيروز من الغناء؟.. سؤال مستنكر لمحبي السيدة فيروز و جه عبر احد المجموعات التي أنشأت على الفيس بوك لدعم "جارة القمر" بعد ان رفع عليها ورثة منصور الرحباني دعوة تمنعها من الغناء..
هذا هو الخبر اذا، الذي يمزق ثنائية "الرحابنة و فيروز" .. في هذا الزمن الذي نتاكد فيه اننا جيل منحوس.. منحوس، و يبدو الخبر صادما للذين ما يزالون يحتفظون بالتفكير الرومانسي الحالم، و ان الاشياء الجملية عليها ان تبقى كذلك.. و بالمناسبة هذه الاشياء الجميلة، كانت انجاز الزمن السابق لعصرنا، و ليست انجاز زمننا الاغبر
بجد عيب، كيف يجرؤون فعلا؟ ان يقولوا لنا ان اغاني "فيروز" هي ملكهم، لانهم الوريث الشرعي .. كيف يمكن ان ياتي يوم تمنع فيه من قبل ورثة شقيق زوجها، من غناء الالحان التي غنتها ..!
فيروز التي لا يذكر لبنان دونها ، قضيتها المرفوعة في المحكمة.. ليست عائلية و ليست قانونية.. إنها فضيحة.. اي ورثة يحق لهم التحكم بميراث ليس ملكا شخصيا لهم؟.. يال جرأتهم ان يخبرونا ، نحن بذلك ، نحن من نحب ان نصحو على صوتها، و نفتخر اننا نعيش في زمن تعيش فيه فيروز .. و نشعر في الوقت ذاته اننا لانسمع لمطربة ولى زمنها كما نسمع لحليم او ام كلثوم..
بصراحة معها نشعر اننا جيل مميز، صحيح لم نلحق بزمن العمالقة، و حتى و ان كان نجم جيلنا هو "تامر حسني" فإننا في زمن فيه "فيروز" ايضا.
لكن جاء هذا الخبر صاعقة، ليس ليؤكد لنا ، اننا فعلا جيل نحس، و لايلق بنا ان تغني لنا فيروز.. ولكن ليقول اننا في زمن هو زمن الورثة بامتياز. الورثة الذي سيحكمون الفن و البلاد و يسيطرون على الثروات و المورد و التاريخ و الإرث و الإبداع وكل ما شئت.. حتى أحاسيسنا و وجداننا و مستقبلنا .. و ليذهب إحساسنا الى الجحيم، الإحساس الذي تحركه اغنية، هذا الإحساس، ليس دليلا يستشهد به و لا يؤخذ به في المحاكم.
لا يسال الواحد فينا لما يحب فيروز، التي لا يعتبرها عاقل، مجرد ارث لبنانيا او عائليا.. انها تخص كل واحد فينا.. فجاءه، تجد ان ما تغتيه هو "ارث شرعي لعائلة" زيه زي اي بقاله صغيرة، تبع الزبادي و التونة، في اخر حارتك يمكن ان يرثها جيرانك بعد رحيل و الدهم البقال..
هذا الارث الان يمكن التنازع بشأنه في المحاكم.. مثله مثل اي قطعة ارض.. و قبل اشهر كان ميعاد آخر المحاكمات الشهيرة بين السينمائي " خالد يوسف" و ورثة المشير "عبد الحكيم عامر" بسبب فيلم يريد ان ينفذه "يوسف" عن حياة "جمال عبد الناصر" و المشير "عامر"..صحيح القضاء انصف الفن الحر، وليس فقط المخرج و الفيلم.. ولكن لماذا كل مره علينا ان نجد ان هناك ورثة يقحمون انوفهم من اجل اسباب لا تخصنا، و لاتخص حتى العمالقة ، الذين يتحدثون باسمهم . وهي فقط اسباب مادية صرفة...
لنجد كل مره ان هناك ورثة يصادرون التاريخ و الفن و التجارب، التي نتشارك بها كلنا.. فورثة سعاد حسني يعيدون ملف السندريلا كل مره للاعلام ليبقى مشغولا بحادثة وفاتها، لان هذه القضية توفر لهم دخلا ماديا جيدا و دائما يشعلون سؤال من الذي قلتها..! ليجعوا الصحافة ترجح و جود مؤامرة تؤمن لهم بقاء القضية ساخنة و مدرة للدخل ...
هذا هو حال الورثة وهم اسوء من يتحكم بمصيرنا الان، و متحكمين بجزء من و جداننا لان هؤلاء النجوم هم جزء من وجداننا .. فورثة عبد الحليم هم يقررون ما علينا معرفته عن حليم وما يجب اخفاؤه، نحن جيل لم نلحق بالعمالقة لكن بفخر، لقد لحقنا بالورثة.... نحن في زمن الورثة..
و لا اعرف بصراحة العلاقة التي يمكن ان تكون بين حمى التوريث التي تجتاج البلاد العربية و بروز ورثة الفنانين و العمالقة من حين لا خر.. ليؤكدون ملكيتهم الشرعية لارث فني بحت لشخصية احببناها و كنا نظنها انها ملك الجمهور.. و لكن يمكن ببراءة ان نربط بين التوريث و حالة التوريث الفني التي نشهدها.
.. كل مره نجد ان هناك قضية في المحكمة، تؤكد لنا ان هناك ارث هو ملك اشخاص، و ان هناك فن ليس حرا. اخر هذه القضايا اليوم ترفع في وجهنا اسم "الرحابنة و فيروز".. و نحن الجمهور الذي اعتاد سماع هذين الاسمين في مسرحيات غنائية.. فقط و ليس في مرافعات هدفها مادي بحت لتقول بصوت ناشز: .." يعني ازا بدك تغني يا ست فيروز غني.. بس بتجيبي إلنا حقنا ناشف.. مو كله إلك لوحدك انت و ولدك زياد.."
ياااي كثير صعبه هي.. و كتير معترة هي اللغة.. الي لم نعتدها من الرحابنة.. بس "هيدا الي صار و بيصير و ما بيصير هيك ... و هيك الي صار ." يعني الان فيروز يمكنها فقط ان تغني من الحان زوجها و ابنها فقط، بعد انشقاق عيلة الرحابنة!! يال التوصيف البلدي لكن هذه هي الحقيقية..للأسف
ان هذه الفضيحة... ان كانت هي كذلك على من يحبون فيروز فما هو شعور الان فيروز نفسها؟
كيف تشعر هي؟ .. هل تشعر فيروز الان بالمرارة كامرأة غدر بها الدهر مثلها مثل اي سيدة عجوز .. تشعر انه كان عليها ان تموت قبل ان ياتي هذا اليوم؟ هل اسمها و تاريخها و فنها لايشفع لها لنجدها بهذه الصورة اليوم؟ و اصبحت مجرد شخص يمكن ان يمنع من الغناء و اي غناء! انه غناء الالحان التي غنتها هي في صباها و التي سمعنها منها و كانت سبب بدء العلاقة معها و مع الرحبانة..!! رحم الله " منصور و عاصي الرحباني" و صبر فيروز و زياد.
صحيح ما هو شعور زياد الرحباني ايضا؟ و هو يرى الان اولاد عمه يمنعون امه من الغناء، ياااال التوصيف البلدي، و بهذه الطريقة العائلية المحضة، وكـأن فيروز هي " الحجة ام زياد" ، الي ورثة اخو جوزها.. فانعينها تاخذ حقهم في ميراثهم الشرعي، ممكن هذا ينطبق على بيت و مزرعة و قطعة ارض و دكانه و سيارة القديمة، لكن اغاني و مسرحيات. فهذا بصراحة حاجة بلدي خالص .. يالله... انه فعلا الزمن الي نتشرف اننا اولاده .. زمن راينا فيه فيروز بهذه الطريقة .. زمن يشرف قاطنيه و ورثته ....
monasafwan@hotmail.com