التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > تحليلات ودراسات

ما ثمن الكرامة في زمن اللجوء ؟؟

2010/07/21 الساعة 19:29
محمود شيخ عبد الواحد

إن أوضاع اللاجئين الصوماليين في اليمن تتدهور سنة بعد أخرى ,ولا شئ في الأفق على ما يبدو . لا أمل يحدوهم إلى العودة في بلدهم الأم , حيث لا تتوقف الحروب الطاحنة والهجمات العبثية وعدم المبالاة لقيم الانسانية وأخلاق البشرية ,واستشرت بهم عقلية الدمار والتشريد لمواطنين العزل, ويلاحقون دائما الأبراء كدروع بشرية , وبالتالي يتوجب على المواطن البسيط أن يتوجه إلى ملجأ إلى مكان في العالم .

ومنها دول الجوار ,  لكن  ماذا بعد اللجوء . هل يحظون باحترام وتقدير كلاجئين لتلك البلدان المجارة المستضيفة ؟ لا أظن أنهم يحصلون شيئا من هذا القبيل . وما رأيت من أوضاع اللاجئين في اليمن متردية وسيئة للغاية , ناهيك عن ممارسات ومضايقات عنصرية تمارس ضدهم , لكنها مفيدة في جانب ما في رأيي لأنها تُعلم الشخص المواطنة وعزة بلد الأم وكرامته  ولا يمكن أن يفرط شخص تعرض لمثل هذه الأفعال الشنيعة في بلده .....  وأسرد لكم بعض ما كتبت عنهم صحف ومواقع إخبارية يمنية : موقع مأرب بريس  . يصف جزءا بسيطا من المعاناة الاجئين  حيث يقول كالتالي:

تتعدد صنوف المتاعب والويلات التي يواجهها اللاجئين الصومال في اليمن منذ انطلاق رحلتهم بحرا من الصومال فرارا من جحيم الحروب المستعرة هناك ومرورا بما يلاقونه من ويلات ومخاطر البحر وتهديدات بالموت من قبل مهربيهم الذين يجبرونهم على عدم التحرك او الرؤية إلى الأمام حتى لايفقد القارب توازنه فيغرقون جميعا، ووصولاً إلى الخطر الذي يواجههم عند قذفهم في المياه من على قوارب المهربين الصغيرة التي كثيرا ما تقذفهم بقوة السلاح قبالة الشواطئ اليمنية حيث يدخلون بعدها في اشتباكات دامية مع جنود حراسة المنافذ البحرية الذين يقومون بجمعهم وترحيلهم إلى مخيمات اللاجئين بالقوة .

وأختصر لكم رواية أخرى من بعض التصرفات اللا أخلاقية التي تمارس ضدهم:

ويقول البعض في شوارع حي البساتين غير المرصوفة: إن الشرطة تضايقهموقال روكو نوري وهو متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "تلقينا عددًا من التقارير من لاجئين تعرضوا لمضايقات من السكان المحليين والسلطات".

وقال حسين محمود نائب القنصل الصومالي في عدن: إنه منذ عرضت حركة الشباب إرسال مقاتلين الى اليمن ألقي القبض على أربعة صوماليين للاشتباه في صلتهم بتنظيم القاعدة. وأضاف: "يجري استجوابهم الآن".

واتهم اليمن بعض الصوماليين أيضًا بالانضمام للمتمردين الحوثيين في الشمال، قائلاً: إنه تم إلقاء القبض على 30 هناك، لكن دبلوماسيين قالوا: إنه ليست هناك أدلة تثبت هذا.

وقال محمود الدبلوماسي الصومالي: إن الحوثيين ربما يجبرون بعض الصوماليين على الانضمام إليهم عندما يتجهون إلى الحدود السعودية.

ويقول آخرون: إن الصوماليين قد يقاتلون لفترة إذا عرض عليهم المال أو احتمال عبور الحدود فيما بعد.

وفي جانب اخر يستعرض موقع التغيير الإخباري طرفا من معاناة اللاجئين . قائلا:

لا غذاء .. لا ماء .. لا مأوى ملائم ..ولا دواء ، فكيف السبيل إلى الحياة ؟

سؤال تحتاج إجابته إلى صحوة الضمير الإنساني في زمن تتلاشى القيم الإنسانية ويتجرد الإنسان من صفاته ومسؤوليته، وقتذاك فقط يستطيع العالم رؤية صور الأطفال والجوع يفتك بهم ويسمعون صوت صراخهم دون أن يحركوا ساكناً .

أحلام متطايرة

اللاجئون الصوماليون في مخيم خرز محافظة لحج جنوبي اليمن  فروا من وطنهم الصومال ليستقر حال البعض منهم داخل المخيم ، هناك الصورة ابلغ من الكلام ، لاجئون يبحثون عن نور أمل في ظلام دامس ، فروا بأحلامهم من أصوات دوي الانفجارات والحروب ومشاهد الدمار وغبار الحطام إلى صحراء تطايرت مع أتربتها ما تبقى من أحلامهم، يبحثون عن شعاع يسري بأوصالهم ليغمرهم فقط بالدفء فلا يجدون إلا عالماً جامداً متجمداً لا يحرك ساكنا إزاء مأساتهم المتكررة ، ولسان حالهم يقول : هذه هي حياتنا ، فماذا سنصنع ؟!

أوضاع متردية

مخيم خرز الذي يتوسط الصحراء على بعد 150 كيلومتراً عن مدينة عدن يضم آلاف الصوماليين الذين خاطروا بأرواحهم هرباً من المعارك الطاحنة في بلادهم ، فركبوا على متن قوارب صيد صغيرة وصولاً إلى الشواطئ اليمنية، عددهم يتزايد يومياً وتزداد حالتهم سوءًا نتيجة الخدمات الرديئة داخل المخيم .

وكل ما تنا ولته وما تناولت به الصحف المحلية والدولية  ما هي إلا غيض من فيض  من ظروف صعبة ومعاناة شديدة  يعانى منها اللاجئون .

 المسؤولية  :

1-أعتقد أن كل من سَبب نزوح ملايين من الصوماليين من بلادهم وشرَدهم الى خارج الوطن  وداس كرامة انسان الصومالي, يتحمل جزء الأكبر من المسؤولية تجاه هؤلاء البسطاء , سواء كانو تجار الحروب اوالمرتزقة الذين تلطخت اياديهم بدماء الأبرياء .

2- واللاجئون أنفسهم ايضا يتحملون قسطا من المسؤولية حيث لا يدرك جلهم مالهم من حقوق وما عليهم من واجبات تجاه البلدان التي يتواجدون فيها .ومن الغريب جدَا أنك ترى فيما بينهم خلافات مستمرة دائما , ولايستطيعون ادارة شئونهم الداخلية , ما هو أدهى وأمرَ من كل هذا أن شبح القبلية ما زال يطاردهم حتى في المنفى والملاجئ  , وبالتالي أصبحت سمتنا الأساسية نحن كصوماليين حب الذات والأنانية , في نظر الاخرين .

3- وفي المسؤولية الأخيرة يتحمل كلا من المنظمات المعنية للشؤون اللاجئين والدول المستضيفة على حد سواء , لكن المشكلة القائمة حاليا في اليمن كما لاحظت هي عدم القدرة لإستيعاب لاجئين , بل هم أمسَ الحاجة الى مساعدات , ومن الغريب أن نسمع في كثير من الأحيان من بعض المصادر اليمنية أن عدد اللاجئين الصومال تجاوز مليون نسمة , وهذا ما أثار حفيظة كثير من المنظمات والهيئات غير الحكومية  حيث تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة أن عدد اللاجئين الصوماليين المسجلَين لديها 158180 شخصا , وسألت أيضا مصادر مطلعة وأكدوا لي أن أعدادهم لا تتجاوز 50000 أو60000 الفا  , والتصريحات التي تقول 1000000 وما فوق ذلك عارية عن الصحة تماما , وما هي إلا استعطاف للجهات المانحة , ليس إلا .

وهناك سؤال يطرح نفسه  هل كل لاجئ تم تسجيله موجود في اليمن فعلا ؟ أعتقد أن المساْلة تحتاج الى متابعة دقيقة , في حين يعتبر أغلب اللاجئين اليمن عبورا لدول الأخرى إلا من تقطعت بهم السبل ولم يستطع الخروج منها  .

وأخيرا أعتقد أن الصوماليين وحدهم يستطيعون حلَ مشكلاتهم الداخلية دون تدخل الآخرين , وفي نفس الوقت هم قادرون أيضا ردَ الإعتبار على أنفسهم وعلى وطنهم  في حال توفرت الإرادة الوطنية .

واذا كان الحال هكذا لابدَ لكل صومالي ان يفكَر كيف تعود هيبة الدولة الصومال وسمعتها دون البكاء على الأطلال .بعد أن دفعنا ثمنا باهضا وما زلنا ندفعه حتى الآن في كرامة المواطن وسمعة الوطن سوياً .

   والله ولي التوفيق ...........

"الصومال اليوم"

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC