التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > قضايا عربية ودولية

بارعون في صناعة الموت!

2010/03/07 الساعة 19:33
أسيل عبد الحميد أمين

 

ليس مستغربا أن يطل علينا عالم الدين السعودي عبد الرحمن البراك في عام 1431 من الهجرة بفتوى تجيز قتل من يبيح الاختلاط في ميادين التعليم والعمل كونه قد يؤدي الى محرمات، وبذلك يكون استحل المحرمات فهو اذاً كافر، اي: مرتد، وذلك حسب ما ورد في نص الفتوى، فمن ينظر الى حال المجتمعات الاسلامية وبشكل عام فلن يجد ما يختلف كثيرا عن ذلك، فثقافة الموت اسفا اصبحت ثقافة اسلامية خالصة على يد بعض المسلمين، بدءا من دورات غسل الموتى، وتحويل اجساد البشر الى قنابل موقوتة، وقتل الابرياء هنا وهناك، وصولا الى فتاوى دموية، حتى اصبح هناك مسلمون يتقنون فن صناعة الموت ببراعة.

كثرت الفتاوى فأشغلت المسلمين معها عن الجوع والفقر والبحث عن القوت، وهي المهن الاكثر شيوعا بين مسلمي هذا العصر، حتى اصبح احد مشاغلهم الرئيسية «هذا حرام وهذا حلال» على كل صغيرة وكبيرة، فتركوا التعليم والعمل والاعمار لغيرهم، وجمدوا عقولهم، وذريعتهم الاساسية هي الدين، ينشغلون بتعاليمه ويتركون اخلاقه، بل ويعشقون الموت وهم احياء، الكثير من رجال الدين المسلمين يرفضون التوافق مع زمانهم الذي يعاصرون، فيتشبثون بمنظورهم لاحكام الدين وشرائعه، وبذلك هم يعملون على تعطيل الحياة التي لا تستقيم ولا تستمر في عصرنا بهذا التشدد، ويغالي بعضهم في حقن التطرف الديني في عقل الشباب المسلم، ومن ثم يتبعون نظرية المؤامرة، فيتهمون وسائل اعلام الغرب الكافر - كما تحلو لهم تسميته - بتشويه صورة الاسلام، والاولى بهم ان يتهموا انفسهم اولا.

ألا يفقه هؤلاء بأن الانسان خلق ليحيا قبل ان يموت؟ وان المسلم انسان قبل ان يكون مسلما؟ وان الاسلام يبقى ما دامت الانسانية باقية؟ وان العكس ليس صحيحا ان كان نهج بعض المسلمين في عصرنا اجسادا بالقنابل ملغومة، وضج عقول المسلمين بالموت وهم احياء، وفتاوى لا تكتب الا بالدم؟! لماذا لا يكون هؤلاء المسلمون اكثر لطفا وتسامحا مع انفسهم والآخرين، عوضا عن ان يصبحوا كالحجارة اما ان تسد في الحياة طريقا وإما تُكسر؟

كلي يقين بأن هذا المقال كغيره من مقالات سابقة لن يروق للكثير من قرائه، وقد يتم الهجوم بغوغائية على فكر الكاتبة، بل وشخصها ايضا كالمعتاد، لانه يوجد مسلمون لا يتحلون بأخلاق الاسلام، ولان مجتمعاتنا الاسلامية والعربية منها في الغالب لا تقرأ، وان قرأت لا تفهم، وان فهمت فهي تفهم ما تريد فهمه فقط، وان استحثت العقل على التفكير صفعها الخوف من مخالفة الجماعة، فالتفكير مرفوض في عصر اصبح سهلا فيه التكفير.

نقلا عن جريدة "القبس" الكويتية

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC