التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > رأي وموقف

من برميل الشريجه إلى جدار برلين

2010/05/27 الساعة 18:36
سلطان علي النويره

في عالمنا المعاصر تبحث الدول والكيانات وتهرول إلى التكتل والتوحد ، من اجل القوه والمكانة المرموقة التي تكون نتاجاً للوحدة التي تقام بين تلك العناصر ، ومن الطبيعي أن تكون الوحدة ردفيه للقوه ، وتكون هذه القوه بكافه أشكالها مثل القوه السياسية والإقتصاديه والجيوستراتيجيه هي الهدف الأسمى بل هي النتاج الطبيعي لأي توحد .

لدينا مثالين في الوحدة ، المثال الأول يتمثل في اتحاد ألمانيا الغربية والشرقية ، ولأن الوحدة اليمنية كانت اقرب ومهيأة أكثر من الوحدة الألمانية من عده نواحي ، فمثلاً ألمانيا الغربية والشرقية كانت عبارة عن دولتان منفصلتان منذ قديم الزمن ، حتى كانت اللغة مختلفة عند معظم الناس في الألمانيتين ، وكانت الثقافة والعادات والتقاليد مختلفة وغيرها من عوامل الاختلاف .

أما الوحدة اليمنية فكانت العوامل المشتركة هي التي فرضت نفسها ناهيك عن النفس التواقة التي كانت تراود اليمنيين في الشمال والجنوب فالعوامل الإجتماعيه المعنوية هي الأساس في تكوين الوحدة فليس قاده الشطرين هم من فرضوا الوحدة كما يقال نعم ساهموا بشكل جزئي ، لكن اراد الشعب اليمني في الشمال والجنوب هي من أوجدت العزيمة والوحدة على ارض الواقع .

شكل جدار برلين حاجزاً مادياً ومعنوياً بين الألمانيتين حيث تم تهيئه المواطنون الألمان لتلك الوحده التي ايضاً كان الألمان يترقبون اليوم الذي يتم فيه هدم الجدار وازاله الفوارق المادية والمعنويه ، حيث ان الجدار كان يفصل ألمانيا الغربية عن ألمانيا الشرقية ، حيث ظل ذلك الجدار الفاصل ردحاً من الزمن إلى أن تحققت الوحدة الألمانية في نفس العام الذي تحققت فيه الوحدة اليمنية .

فنلاحظ أن الألمان عملوا منذ ذلك الوقت على ترسيخ مفهوم الوحدة بين الألمانيتين وكان وعي المواطن بالدرجة الأولى على إرساء مفهوم الوحدة ومميزاتها ، يحتفل الألمان بهدم جدار برلين كل عام ولا يتمنون عوده ذلك الكابوس المزعج كابوس الفصل المناطقي .

حيث أننا لا نسمع أحدا من الألمان ينادي بعوده الجدار ، نحن نريد فك الارتباط ، لأن المواطن الألماني يعرف معنى الفصل والتشطير وويلاته .

فما أحوجنا اليوم كيمنيين إلى الإقتداء بحكمه الألمان ، واستيعاب درسهم الذي أخذناه ودرسناه في عام واحد بالتساوي نحن وهم ، وكان بالأحرى أن يقتدوا بنا هم لأننا في اليمن أسره واحده من قديم الزمان ، وما الجنوب العربي ومسمياته اليوم إلا صنعه من صنائع الإنجليز الذين وجدوا أذيالهم اليوم في بعض مديريات المحافظات الجنوبية .

في 19نوفمبرسأل مذيع ألماني الرئيس على عبدا لله صالح عن أهم المشاكل التي تواجهها الوحدة اليمنية ، حينها أجابه الرئيس قائلاً : مهما تكن هناك صعوبات تعاني منها الوحدة اليمنية والوحدة الألمانية ، فلن يكون ذلك أسوأ من التشطير الذي كان قائماً ، صعوبات التشطير أصعب من مخلفات التشطير والإرث الماركسي والمناطقي .

ذلك كان لمحه بسيطة على جدار ألمانيا إلى كان يفصل ألمانيا الغربية عن ألمانيا الشرقية .

أما ما كان يفصل الشمال اليمني عن الجنوب اليمني سابقاً ، فلا ادري هل هو شئ يثير العجب أم الضحك ، كان يفصل بين هؤلاء هوا ( برميل ) سمي برميل الشريجه أو برميل كرش ، حيث أن البرميل كان يشبه البرميل الذي يضعه الأطفال أمام الخط ليتسلوا ويلعبوا .

حيث أن المواطنين في الشطرين سابقاً كانوا مندمجين معنوياً وكان كل شخص في الشطر الآخر يحن إلى أهله وأقاربه في الشطر الآخر ، إن بعض المستفيدين من  زرع الفتنه والتشطير والذين هم من مخلفات الاستعمار وأذنابهم هم من عملوا على تضخيم وتكبير معنى البرميل فكان هوا الحد الفاصل بين الشمال اليمني والجنوب اليمني في ذلك الوقت .

يقول احد المواطنين من المحافظات الجنوبية ، فقدت تجارتي وثروتي في حرب 1979م ، حيث تعرضت للنهب كما تم اعتقال والدي ، وأضاف في نفس العام دخلت ميليشيات وجيش النظام ألشطري آنذاك عدن وعشنا حاله من الهلع والخوف بسبب التهديد ، وقال كنا نملك أرضا على خط التماس ومن الصعب أن نزرعها أو نذهب إليها ، لأن الخوف كان يمنعنا حتى لا نتعرض للرصاص .

ويضيف احد أبناء منطقه ألحود بمدينه الضالع بقوله ، لقد تحولت الحدود بين نظام الشطرين في ذلك الوقت إلى خط نار يحترق كل من يقترب منه سواء الهاربين من الشمال أو الهاربين من الجنوب ، حيث حولت أجهزه النظامين الشطريين تلك المناطق إلى جحيم اكتوى بناره المواطنون الأبرياء .

ويقول احد أبناء محافظه لحج يا ويلك إذا ذهبت إلى الضالع أو أي مدينه مجاوره لزيارة قريب أو احد في منطقه محاذيه للمحافظة ، فالتهمه جاهزة ( عميل ) ويا ويلك إذا تسللت من قعطبه إلى الضالع فالتهمه جاهزة ( جاسوس ).

إن العميل والجاسوس من يبيع وطنه ويقبض الثمن من الخارج ، عن طريق ( الحراك المسلح ) وغيره من المسميات ، ونقول تباً للحدود المصطنعة على الجغرافيا والبراميل والأسوار ، ولتي تفرق بين الأهل والأحبة ، نعم للوحدة والأمن والأمان . 

 

      al-nwirh2@hotmail.com

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC