الوقوع في الخطأ طبيعة بشرية فلا عصمة أو قداسة لنا كأفراد مجبولين على النقص؛ والكمال لله وحده تعالى , طبعاً تتفاوت الأخطاء في درجاتها وتتنوع في طبيعتها وظروفها والمجال يطول في التفصيل في ذلك والأهم هنا ألا تصل بنا الأخطاء إلى المحرمات, خاصة فيما يتعلق بالعقائد والأصول , وقد تناولنا شيئاً مما يتعلق بذلك في مقالة سابقة نشرت بعنوان (الصراع من أجل الله) تم التأكيد من خلالها على عدة أمور من بينها أن يتم مراعاة المجتمع الذي يوجه إليه الخطاب مهما كان القصد بريئاً أو ادعى صاحبه الكتابة بأفق أوسع فالله لدى المجتمع قيمة عظمى لايمكن أن تمر مرور الكرام لذا قُل ما تريد دون أن تقحم معتقدات المجتمع وأصوله في خطابك, وبكل تأكيد ما يهم هو إيصال الفكرة بصورة سلسة يفهمها الجمهور جيداً دون تأويل أو تحريف ربما لا يقصده الكاتب كما أنه لاينبغي الكتابة بلغة تستفز الآخرين بطريقة أو بأخرى كمحاولة انتصار على حساب القيم والمبادئ.
لا نريد الخوض في هذا الأمر من جديد لكننا هنا سنتحدث عن النقد حين يقع الخطأ ولا نريد أن نعيد كتابة ماورد في المقال الآنف الذكر لكن سيكون من الجيد إعادة قراءته لما يحويه من مفاهيم ينبغي من وجهة نظري أن تكون حاضرة في ظل الدولة المدنية المنشودة حيث يتطلب الأمر التواصل مع مرتكب الخطأ والحوار معه لمعرفة مقصوده وتوضيح ما أشكل في ظل تأكيد المخطئ على سلامة معتقده , ربما كانت ردة الفعل الناقدة قاسية مما أحدث ضجة ما كان ينبغي لها أن تحدث ولو أنه تم إهمال الموضوع لما حدث كل هذا الضجيج , وبالمقابل ظهر خطاب آخر يحمل نقداً مضاداً للنقد السابق كان قاسياً ومتوسعاً شمل عدة جبهات بل وطال هيئات وشخصيات لها جمهورها العريض في المجتمع مما قد يؤجج المشاعر ويزيد من هوة الخلاف.
هذه الشراسة في النقد والاعتراض تكاد أن تكون سمة في المجتمع, وربما هي نتيجة طبيعية للحالة النفسية التي نعيشها , كما أنها تعكس أثر الأحداث الماضية على الناس فلا شك أننا خضعنا لوضع استثنائي كان شبح الحرب يهيمن على الجميع فيه ودخان البارود يكاد يزكم الأنوف ورائحة الدماء تفوح من أكثر من زاوية, هنا كان لا بد من أن تهدأ النفوس وأن يتوقف الجميع للمراجعة وإعادة النظر في الخطاب بما يعيد الاعتبار للذات أولاً ولقيم المجتمع الأصيلة بعد ذلك, أما أن نخوض حروباً كلامية لدرجة السقوط في مخاطبة الآخرين فهذا توجه غير منطقي , فعلى الجميع أن يتوقف عند هذا الحد فلا الظروف الحالية تسمح بمثل هذا السلوك ولا أصالتنا العربية المتجذرة في التأريخ تسمح بذلك أيضاً , كما أن ديننا الإسلامي الحنيف يحتم علينا أن نتعامل كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر, لا أن نتراشق الاتهامات ونتبادل الهجمات بهذه الصورة التي تعكس صورة سيئة عنا جميعاً, ولئن أمعن أحدهم في غواية النقد المثير للضغينة فعلى الآخر أن يكون أكثر تعقلاً وينأى بنفسه عن السقوط في وحل الحرب الغير مجدية كجدال عقيم تنقصه الحكمة اليمانية, فلنتوقف ولنتواصل مع بعضنا ولنحاول فهم بعضنا , إننا إن فعلنا ذلك سنجد أن أساس مشكلتنا هو فشلنا في عملية الاتصال بالآخرين وبالتالي فهمنا بطريقة خاطئة , والأهم هنا أن نتجه نحو الأهم بدلاً من أن نغرق في صراع لا ينبغي له أن يكون.
تغريدة..
كن ما تشاء .. وقل ما تشاء .. كيفما تشاء .. لكن حريتك تنتهي عند انتهاك معتقداتي