التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > رأي وموقف

لمعالي دولة رئيس الوزراء: عافية اليمن في أدراج الوزارات!!

2012/01/27 الساعة 16:15
عبدالواسع السقاف

عندما ننظر من زاوية الأقتصاد العالمي لوضع اليمن نجد أنها لا تكاد تذكر حتى ضمن إقتصاديات الدول العربية بسبب المشاكل الهائلة التي يعانيها هذا البلد نتيجة لسوء إدارة موارد الدولة والفساد الحاصل. اليمن لديها ثروات هائلة لكنها تُهدر لأسباب يعلمها الصغير والكبير، فهذا البلد الذي كان في يومٍ من الأيام أرض السعيدة لديه ثروات معدنية هائلة، ولديه النفط والغاز، ولديه ثروة سمكية، وسهل أخضر يمتد لألاف الكيلومترات من حضرموت إلى الحديدة، وعمالة كبيرة، وموقع إستراتيجي كونه البوابة التي تمر منها التجارة العالمية لوقوع اليمن على مدخل إحتياطيات النفط العالمي في المنطقة. كما أن اليمن بتعدد مناخاتها وحضاراتها وتضاريسها تُعد من أجمل دول العالم ولو إنتعشت السياحة فيها لحققت لها دخل قومي هائل، وغيرها من الثروات التي حباها الله هذا البلد والتي لو إستغلت واحده منها فقط لكفت اليمنيين الحاجة والفاقة التي يعانونها!!

هناك دول في هذا العالم لا توجد لديها موارد إطلاقاً أو لديها مورد واحد فقط، ولكنها أكتفت ذاتياً وأصبحت من الدول المتقدمة بسبب الإدارة السليمة لتلك الموارد، فلبنان مثلاً والأردن وهما دول عربية شقيقة تعتمد على السياحة فقط وهم أفضل حالاً منا، ودولة مثل هولنداً يعتمد إقتصادها على زراعة وتصدير الورود للعالم أجمع تعتبر من الدول المتقدمة والمانحة أيضاً، واليابان مثلاً ليس فيها ربع ما في اليمن من موارد وتعتبر من إقتصاديات العالم الكبرى!!

والسؤال الذي يفرض نفسه: طالما ولدينا كل هذه الثروات فلماذا نعيش على المعونات و50% من الشعب تحت خط الفقر كما تُشير إحصائيات الأمم المتحدة، والإجابة بسيطة جداً "الفساد" و"وسوء إدارة موارد الدولة"! وهل يمكن لليمن تطبيقياً أن يحقق إكتفاء ذاتي؟ والإجابة نعم ففي سبعينات القرن الماضي شهد اليمن قفزة نوعية في التنمية لدرجة أنه أقرض صندوق النقد الدولي في عهد الشهيد إبراهيم الحمدي وحصل فائض في إحتياطي العملة الصعبة لدى البنك المركزي، فما الذي حصل بعدها لينتهي معه هذا الإحتياطي ونصل لهذا الوضع!! جفت ينابيع العملة الصعبة مع توقف السياحة، والعمالة الخارجية ردت لنا، وتوقف التصدير الحقيقي ولم تعد العملة الصعبة تدخل لليمن كما كانت، بل أصبحت تخرج خارجها لإستيراد البضائع التي نشتريها بهذه العملة وبدأ العد التنازلي لإحتياطي العملة الصعبة إلى أن نفدت من البنوك!

ومن ناحية أخرى أعتمدت اليمن في برامج التنمية لديها على معونات الدول الأوروبية وغيرها الأسيوية مثل اليابان والغربية كأمريكا للقيام بمشاريع تنموية للنهضة بإقتصاها المتهالك، فبدأت هذه الدول في بداية الأمر بعمل المشاريع على أرض الواقع فواجهتها عصابات التقطع والنهب والسلب ونهبت أموال المانحين ولم تنفذ المشاريع التنموية بشكل صحيح، فقررت هذه الدول تقديم دعم فني لتأهيل الكادر اليمني لكي يكون مؤهلاً لإدارة عجلة التنمية والنهوض بالبلد، ولكن للأسف أيضاً حتى هذا الدعم الفني لم يُحقق المراد منه وظلت اليمن كما هي (محلك سر) بسبب سوء الإدارة والنظرة القاصرة للدعم الخارجي على أنه "سبيل" لمن هب ودب!!

والآن وبعد أن أدرك اليمنيون أنهم كانوا ضحية للفساد الذي حرمهم من أن يتمتعوا بخيرات بلادهم وسوء الإدارة التي أهدرت موارد الدولة هنا أو هناك ليستفيد منها القلة القلية ويعيش الغالبية العظمى من أبناء الشعب في عوز وفاقة وفقر، هل سنشهد تحولاً حقيقياً في السياسة العامة للدولة لتنفيذ ما تم رميه في الأدراج من خطط تنموية وإقتصادية عملاقة أم أننا ما زلنا في الحلقة الثانية من مسلسل "الفساد وسوء الإدارة"!

كلنا يعرف دولة رئيس الوزراء "باسندوة" وماضيه الوطني المشرف، ونأمل أن يكون حاضره مشرفاً أيضاً بحيث يعيد عجلة التنمية والنهوض بهذا البلد كما ينبغي أن يكون.

همسة لدولة رئيس الوزراء:

"لا تبحثوا معاليكم عن جهات لعمل دراسات وخطط لتنمية اليمن من جديد، فقد قامت مؤسسات الدولة بعمل دراسات إقتصادية وتنموية عملاقة منذ زمنٍ بعيد شاركت فيها جهات عالمية لأغلب المشاكل الإقتصادية في اليمن، ولكن هذه الدراسات والخطط بسبب تعارض المصالح ألقيت في ظلمات مكاتب مؤسسات ووزارات الدولة، ألم يحن الوقت لإخراجها للنور!! مثلاً مشروع تغذية صنعاء وغيرها من المدن بمياه محطات التحلية موجود في مكاتب وزارة المياه، اليس الأفضل معاليكم أن تطلبوا من دول الجوار بدلاً عن المعونة المادية تنفيذ مثل هذا المشروع الذي سيغذي عشرات المدن اليمنية من حضرموت إلى تعز إلى الحديدة إلى صنعاء بالمياه، وأنتم معاليكم تعلمون مشكلة ندرة المياه في اليمن كما أن هذا المشروع سيحقق كهرباء نتيجة عملية التحلية ويُشغل عمالة يمنية كبير وكلها مشاكل كبيرة تعاني منها البلد!! وهناك معاليكم مشاريع مماثلة منها مشروع لبناء عاصمة جديدة، وعمل جسر بحري عبر باب المندب يربط بين قارتي أفريقيا وأسيا، وخط للتجارة الدولية عبر سهول اليمن، وغيرها من المشاريع التي أنفقت الدولة فيها ملايين الدولارات بالتعاون مع جهات مانحة وشركات عالمية، وفي الأخير ألقيت هذه الدراسات في أدراج المكاتب لأن المتنفذين والمستفيدين من الفساد الحالي رفضوا أن ينعم الشعب اليمني بما تحتويه من خيرات لو تم تنفيذهاً!!"

اليمن أرض الخيرات وأبناؤها حريصون على البقاء فيها لبنائها وتعميرها ونهضتها، فهل جاء الوقت الذي تفهم فيه الدولة اليمنية هذه الحقيقة فتستغل هذا الشيء لتحقيق نهضة شاملة تحقق الخير للجميع بما فيها أركان الدولة، أم أن الأنانية السياسية والتخلف الإجتماعي سيفرض علينا واقعاً آخر يزداد معه الوطن جهلاً وفقراً ومعاناة؛ أم أن المسألة أكبر بكثير من إرادة شعب ليتعداه إلى إرادة دول عظمى ونظام عالمي يريد لليمن أن تظل كما هي بؤرة للصراعات والأطماع التي تتجاذبها داخلياً وخارجياً!!   

*عضو المجلس العالمي للصحافة   

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC