«لا بد من صنعا» ...
وأخيرا.. انتصرت الثورة اليمنية المباركة ، ورحل صالح، كما رحل مبارك وابن علي والقذافي .. وان اختلفت المصائر، وسيلحقهم آخرون، ما دام «تسونامي» الربيع العربي قد وصلت تداعياته الى كافة الاقطار العربية، من الماء الى الماء.
كلام كثير تفرضه الثورة وتداعياتها،، ويفرضه تدخل الدول الخليجية وواشنطن ، لاحتواء هذه الثورة ، وضمان بقاء النظام الموالي.. بعد ابعاد رأسه..!!
لقد صمدت الثورة اليمنية عاما كاملا، لم تتراجع عن أهدافها ، رغم حجم المؤامرة ،وجسامة الخسائر.. ان على صعيد الشهداء، أوعلى صعيد الاقتصاد، واثبتت أنها قادرة على تحقيق كامل أهدافها وأهمها: خلع النظام من جذوره، كما خلعته الثورة التونسية ، وتقديم المتهمين بجرائم القتل والبلطجية والحرامية والفاسدين الى القضاء العادل، ليقول كلمته جزاء وفاقا.
الثورة ستكمل المشوار، بعد أن قطعت رأس الأفعى ، وها هي تجدد نفسها يوميا ، وتدهش العالم كله بالانتفاضات والاعتصامات المتواصلة ، التي تقوم بها قطاعات واسعة ، احتجاجا على المسؤولين الفاسدين ، والمطالبة بطردهم ، وهو ما تحقق.. اذ بدأت بمديرية التوجيه المعنوي ، وتمكن افرادها من طرد مديرها المحسوب على النظام، وها هم جنود سلاح الطيران يتظاهرون مطالبين بطرد قائد هذا السلاح ، وقد اصطفوا على مدرجات المطارات في اليوم الذي غادر فيه صالح اليمن ، ليرى بعينه أن ابناء اليمن امناء على ثورتهم ، ولم تنطل عليهم أساليب الثعلب ، ووسائل الاحتواء الناعم ، التي حاولت المبادرة الخليجية بواسطتها الالتفاف على الثورة وترويضها، ودفنها من ثم في بقايا سد مأرب.
وفي هذا الصدد ، استوقفتنا واستوقفت آخرين كلمة العقيد صالح ، وهو يعتذر لشعبه ، ويطلب الصفح ، ويدعو للمصالحة ... ونسأل ألم يتأخر هذ الاعتذار عاما كاملا؟؟؟
ونتساءل .. ترى لو قام هذا الحاكم ، ومنذ الاسابيع الأولى للثورة بالاستجابة لمطالب الثوار ، وحقهم الذي لا ينازع في الحرية والكرامة والديمقراطية وتداول السلطة... ألم يجنب حينها شعبه التضحيات الجسام ، والاف الضحايا ، وخسائر بمليارات الدولارات، مني بها الاقتصاد الوطني... ويختصر طريق الألام والمعاناة .. طريق الجلجلة ..؟؟!!
لو استمع علي عبدالله صالح لنداء الشعب اليمني ومطالبه العادلة ، لسجل سابقة في النظام العربي، تصبح مثلا يحتذى، كما فعل سوار الذهب حينما تنازل عن الرئاسة في السودان الشقيق.، ولكنه أصر على أن يصم اذنيه ، ويعصب عينيه ، رافضا أن يستجيب لمطالب الشعب اليمني المشروعة.. في الحرية والكرامة والديمقراطية ، وتداول السلطة، والعدالة والمساواة ، ومحاسبة الفاسدين.
باختصار......انتصرت الثورة اليمنية المجيدة، وانجلى ليل الظلم عن جبال صنعاء وتعز والحديدة والبيضا وحجة، وعن سواحل عدن وحضرموت ولحج، وها هو الشعب اليمني العظيم.. يردد حداء شاعره القديم « لا بد من صنعا وان طال السفر».
Rasheed_hasan@yahoo.com
صحيفة " الدستور " الأردنية