التعبير نت...
احد مواقع شبكة التغيير للإعلام

الناشر: عرفات مدابش
رئيس التحرير: وائل حزام
التعبير نت > تعبير ثقافي

خالد يوسف: كلمني شكرا

2010/04/25 الساعة 17:56
منى صفوان

في الفيلم ذو القصة القادمة من حي شعبي آخر، تسير الأحداث بحذر و سلاسة، حتى لا تكرر السياق الذي اشتهر به مؤخرا، المخرج الذي بات عمق مصر و أحيائها الشعبية، يشغل مساحة أفلامه الأخيرة.

هذه الأحداث، استطاعت الالتفاف حول شخصية المحور، دون الخروج عن نمط أفلام "خالد يوسف" التي بات من الصعب ان لا تتعرض لتفاصيل حياة الفقراء .

الفقراء هذه المره، تغرق تفاصيلهم بالحياة العصرية، و تقنياتها و مقتنياتها، التي و هبتهم مشاكل جديدة، و أحيانا حلولا جديدة لمشاكلهم القديمة.

ومع التفاصيل تبدو بعض القصص ساذجة، غير ان الفكرة العامة تنجو من ذلك، و تلمح لموضوع ذكي، جرى اقتباسه بحساسية. فبين قصص الفيلم تظهر قصص الفتيات و الشبان، الذين يعيشون في العالم الافتراضي، لتكون هناك الفتاة التي تتعرى امام شاشات المحادثة الالكترونية " الشات" ، و لكن هذه المره ، من اجل شحن هاتفها النقال، لتبيع وحداته، و تستفيد بالمال الذي تجنيه بهذه الطريقة، منتقدة في الوقت نفسه أختها الكبرى، التي تتعرى هي الأخرى و لكن بطريقة تقليدية، من خلال إحضار الرجال الى المنزل، لهدف مشابه، " سداد ديون إيجار المنزل مثلا" ، لكنها تسمح لهم بلمسها، وهو ما يثير حفيظة الأخت الصغرى التي تجد ان طريقة أختها مبتذلة و مرفوضة.

حوار سريع لكنه حساس و ذكي، و يلمح لما يحدث خلف البيوت، بيوت الفقراء، وكيف بات ينظر لقضية الشرف في عهد النت . و التعري عن بعد، او عن قرب، لم يكن هو محور الفيلم، الذي يدور حول قصص مشابهة و ان بدت قصة "ممثل الكومبارس" هي محوره، غير انها ليس قصة محورية تماما، لتغزل بقية الشخصيات حولها، بل هي نواة يمكن منها تعدد القصص الأخرى التي تدور حول فكرة: كيف أثرت ثورة الاتصالات على هذه الشريحة في المجتمع؟ كيف أضرتها.. و كيف استخدمتها هي ؟

اسم الفيلم إذا " كلمني شكرا" و بالانجليزية كما ظهر في ترجمته الرسمية " من فضلك اتصل بي" وهو يبدو كنداء يوجه ، لمن يجدر ان يهمهم الأمر، نداء موجه ممن لا يملكون ثمن إجراء مكالمة.

الفيلم، الذي أنتجته "شركة البرتوس للإنتاج السينمائي" لكامل أبو علي، احد كبار المنتجين السينمائيين في مصر كان فيه رجل أعمال مصري أخر، هو "نجيب ساويرس" ، و حضوره الخاص من خلال قفشات أحداث الفيلم على لسان البطل الذي يفبرك قصة شراكته برجل الأعمال الأكبر هذا، او من خلال حضوره في عملية إنتاج الفيلم و الترويج له.

هنا، يغزل الفيلم خيطا رفيعا و لامعا، بين الفقراء، محور الفيلم، و رجال الإعمال، احد المستهدفين منه.

لتبدأ سلسلة المخرج " خالد يوسف"، في عملها بشكل أكثر كثافة، لجعل هذه الخيط الرفيع، خط اتصال، قادرا على التواصل لحل إشكالية ما، لن يعمل الفيلم على الغوص فيها، فهو مكلف فقط بعرض هذه القصص التي على كبار صناع السينما و كبار رجال الأعمال المشاركة في إنجاحها و تمويلها و الترويج لها، ليكون مخولا بهم العمل عليها في الواقع.. ان نجح الفيلم في إيصال رسالته.. يوما.

و بعيدا عن هذا الهدف المتحمل للفيلم، ذو الأهداف الأخرى، و منها الرغبة في إضحاك الجمهور، و الترفيه عنه، نجد قصة سينمائية خفيفة ، قالبها كوميدي تستخدم أسلوب السينما المصرية في الإضحاك، عن طريق القفشات، و الافيهات، و اللقطات و العبارات السريعة العابرة، التي تثير ضحكات سريعة في قاعة العرض سرعان ما تتجاوزها.

وهي طريقة تعتمد تماما على إيقاع الممثل و موهبته في قول النكته " النص المكتوب"، و هي طريقة أجادها "عمرو عبد الجليل" الذي راهن عليه مخرج الفيلم منذ البداية بعد ان اختبار تفاعل الجمهور معه في أفلام سابقة "حين ميسرة" و "دكان شحاته" قبل تقديمه بطلا منفردا في "كلمني شكرا"

و بعد تفكيك القصص المحورية فيه و الشخصيات الرئيسة، يكون الرابط الرئيس هي قصة الشخصية الرئيسة في الفيلم، التي تلخص علاقة الفئة الشعبية مع مستلزمات الحياة العصرية و مشاكلها.

و تقدم القديرة "شويكار" في عودتها للسينما، شخصية حاول الفيلم ان لا يجعلها هامشية، برغم انها تكرر الطريقة التي تستعين بها السينما المصرية بنجومها الكبار في السن من خلال تقديم دور الأم او الأب، و غالبا ما يكون هذا الدور يركز على الدعم و الاهتمام العاطفي للبطل، كسند له.

الأم هذه المرة، هي بالفعل الداعم المعنوي للشخصية الرئيسية، غير انها الأم التي تعلب دور خفيفا في الأحداث، لتبرهن ان الفنانة القديرة، تختار طريق العودة، من خلال شخصية لم تكن هامشية، أو لم يراد لها ان تكون كذلك، بالتركيز على لقطات خاصة بها، تعبر فيها عن مكنوناتها و عواطفها و أمنياتها الخاصة، كحلمها في "ركوب المراجيح" مما يفلتها من كونها شخصية عابرة، و مساندة فقط.

الفيلم فكرته ذكية و خاطفة، و يحتفي بتفاصيل الحارات الشعبية وان كانت تفاصيله عادية، و غير مبهرة، غير انه لا يعتمد على الحبكة المعقدة او الأحداث المفاجئة، بقدر ما يعتمد على سلاسته في توصيل فكرته، بروي قصص بسيطة غير مركبة، يمكن فيها الإطالة او التقصير دون الإخلال بنواة الفكرة.

ليكون فيلما مناسبا للطبقة البسيطة، موضوع الفيلم، لتكون قادرة على التفاعل معه، و التفكير باسترخاء بما يود الكلام فيه.. و مناسبا أيضا للطبقة الغنية .. التي يتعرض لها الفيلم، و يبعث لها إشارات اتصال.

"نيوز يمن"

 

Bookmark and Share
الرئيسية | حول التعبير | ارسل مقالاً | اتصل بنا
Powered By SSC